للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان قد حصل للشيخ تجارب كثيرة فيما باشر من المعالجات، عزم على تدوينها في كتاب "القانون" (١).

من ذلك: أنه صدع يوما؛ فتصور أن مادة تريد النزول إلى حجاب رأسه، وأنه لا يأمن من ورم يحصل فيه، فأمر بإحضار ثلج كثير، ودقّه ولفّه في خرقة، وأمر بتغطية رأسه بها.

ففعل ذلك حتى قوي الموضع وامتنع عن قبول تلك المادة، وعوفي.

ومن ذلك: [أن] امرأة مسلولة بخوارزم أمرها أن لا تتناول من الأدوية سوى الجلنجبين السكري (٢)، حتى تناولت على الأيام نحو مائة منّ، وشفيت المرأة.

وكان الشيخ قد صنف بجرجان: "المختصر الأصغر" في المنطق، وهو الذي وضعه بعد ذلك في: "النجاة". ووقعت نسخة إلى شيراز (٣)، فنظر فيها جماعة من أهل العلم هناك، فوقعت لهم الشبهة في مسائل منها؛ فكتبوها على جزء، وكان القاضي بشيراز من جملة القوم؛ فأنفذ بالجزء إلى أبي القاسم الكرماني،


(١): وكان قد علقها على أجزاء فضاعت قبل تمام كتاب القانون. ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء ٤٤٣.
(٢): قال المحبي: "الجلنجبين" معرّب: "كل أنكبين"، أي: ورد وعسل، والمعمول من السكر يسمى: "كل با شكر" والنوعان يقويان الدماغ والمعدة، ويجففان الرطوبات الغريبة، ويمنعان البخار من الصعود، خصوصا إذا أخذا بعد الطعام، وملازمته في الشتاء تحفظ الصحة، وإذا أخذ منه ومن معجون الأسطوخودس "- ويسمى الكمون الهندي - سواء، ومن معجون البنفسج نصف أحدهما، وأحكمت الثلاثة خلطا، وتمودي على استعمالها أزالت الرمد العتيق، والبخار، وضعف البصر، والصداع، والشقيقة، والسدد، والأخلاط المحترقة، مجرّب وهو معطّش، مضر بالكبد، ويصلحه الخشخاش.
انظر: قصد السبيل للمحبي ١/ ٣٩٤.
(٣): شيراز: مدينة في إيران هي قاعدة إقليم فارس، فتحها أبو موسى الأشعري، وعثمان بن أبي العاص، في أواخر خلافة سيدنا عثمان ، نشأ بها وتخرج منها جماعة من العلماء لقبوا ب: الشيرازي.

<<  <  ج: ص:  >  >>