للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهي التي قطع الزمان طريقها … حتى لقد غربت بغير المطلع

فكأنها برق تألّق بالحمى … ثم انطوى فكأنه لم يلمع (١)

وقال في الشيب، والحكمة، والزهد: [الوافر]

أما أصبحت عن ليل التصابي … وقد أصبت عن ليل الشباب

تنفس في عذارك صبح شيب … وعسعس ليله فكم التصابي

شبابك (٢) كان شيطانا مريدا … فرجّم من مشيبك بالشهاب

وأشهب من بزاة الدهر خوّى … على فودي فألمأ بالغراب

عفا رسم الشباب ورسم دار … لهم عهدي بها مغنى رباب

فذاك ابيضّ من قطرات دمعي … وذاك اخضرّ من قطر السحاب

فذا ينعى إليك النفس نعيا … وذلكم نشور للروابي

كذا دنياك ترأب لانصداع … مغالطة وتبني للخراب

ويعلق مشمئز النفس عنها … بأشراك تعوق عن اضطراب (٣)

فلولاها لعجلت انسلاخي … عن الدنيا وإن كانت إهابي

عرفت عقوقها فسلوت عنها … فلما عفتها أغريتها بي (٤)

بليت بعالم يعلو أذاه … سوى صبري ويسفل عن عتابي

وسيل للصواب خلاط قوم … وكم كان الصواب سوى الصواب

أخالطهم ونفسي في مكان … من العلياء عنهم في حجاب


(١): الأبيات بتقديم وتأخير في: وفيات الأعيان ٢/ ١٦٠ - ١٦١، وعيون الأنباء ٤٤٦، والوافي بالوفيات ١٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨، وشذرات الذهب ٣/ ٢٣٦ - ٢٣٧، وأعيان الشيعة ٢٦/ ٣٢٩ - ٣٣٠، ومنها الثلاثة أبيات الأولى فقط: في البداية والنهاية ١٢/ ٤٣.
(٢): في الأصل المخطوط: "شهابك". والمثبت من "عيون الأنباء ٤٤٧.
(٣): في" عيون الأنباء: "فلما عفتها أغريتها بي".
(٤): في عيون الأنباء: "بأشراك تعوق عن اضطراب".

<<  <  ج: ص:  >  >>