وهي التي قطع الزمان طريقها … حتى لقد غربت بغير المطلع
فكأنها برق تألّق بالحمى … ثم انطوى فكأنه لم يلمع (١)
وقال في الشيب، والحكمة، والزهد: [الوافر]
أما أصبحت عن ليل التصابي … وقد أصبت عن ليل الشباب
تنفس في عذارك صبح شيب … وعسعس ليله فكم التصابي
شبابك (٢) كان شيطانا مريدا … فرجّم من مشيبك بالشهاب
وأشهب من بزاة الدهر خوّى … على فودي فألمأ بالغراب
عفا رسم الشباب ورسم دار … لهم عهدي بها مغنى رباب
فذاك ابيضّ من قطرات دمعي … وذاك اخضرّ من قطر السحاب
فذا ينعى إليك النفس نعيا … وذلكم نشور للروابي
كذا دنياك ترأب لانصداع … مغالطة وتبني للخراب
ويعلق مشمئز النفس عنها … بأشراك تعوق عن اضطراب (٣)
فلولاها لعجلت انسلاخي … عن الدنيا وإن كانت إهابي
عرفت عقوقها فسلوت عنها … فلما عفتها أغريتها بي (٤)
بليت بعالم يعلو أذاه … سوى صبري ويسفل عن عتابي
وسيل للصواب خلاط قوم … وكم كان الصواب سوى الصواب
أخالطهم ونفسي في مكان … من العلياء عنهم في حجاب
(١): الأبيات بتقديم وتأخير في: وفيات الأعيان ٢/ ١٦٠ - ١٦١، وعيون الأنباء ٤٤٦، والوافي بالوفيات ١٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨، وشذرات الذهب ٣/ ٢٣٦ - ٢٣٧، وأعيان الشيعة ٢٦/ ٣٢٩ - ٣٣٠، ومنها الثلاثة أبيات الأولى فقط: في البداية والنهاية ١٢/ ٤٣.
(٢): في الأصل المخطوط: "شهابك". والمثبت من "عيون الأنباء ٤٤٧.
(٣): في" عيون الأنباء: "فلما عفتها أغريتها بي".
(٤): في عيون الأنباء: "بأشراك تعوق عن اضطراب".