للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خبري بالموصل، فانبسط إليّ وأقبل عليّ، وقال: نجتمع بعماد الدين الكاتب، [فقمنا إليه] وخيمته إلى خيمة بهاء الدين، فوجدته يكتب كتابا إلى الديوان العزيز، بقلم الثلث من غير مسوّدة، وقال: هذا كتاب إلى بلدكم. وذاكرني في مسائل من علم الكلام، وقال: قوموا بنا إلى القاضي الفاضل (١)، فدخلنا عليه، فرأيت شيخا ضئيلا كله رأس وقلب، وهو يكتب ويملي على اثنين، ووجهه وشفتاه تلعب ألوان الحركات لقوة حرصه في إخراج الكلام. وكان يكتب بجملة أعضائه.

وسألني القاضي الفاضل عن قوله تعالى: ﴿حَتّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها﴾ (٢)، أين جواب إذا؟.


= وغيرها، ولما دخل دمشق كان صلاح الدين محاصرا قلعة كوكب، فدعاه إليه، وولاه قضاء العسكر وبيت المقدس، والنظر على أوقافه، واستصحبه في بعض غزواته، فدوّن وقائعه، وكثيرا من أخباره. - وهو شيخ ابن خلكان صاحب الوفيات -. قال ابن العديم: كانت ولايته قضاء حلب ووقوفها سنة ٥٩١ هجرية، واستمر إلى أن توفي فيها سنة ٦٣٢ هجرية. من كتبه: "النوادر السلطانية في المحاسن اليوسفية" وهو أشهرها، وله غير ذلك من الكتب.
انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/ ٣٥٤، وطبقات السبكي ٥/ ١١٥، والأعلام للزركلي ٢٣٠/ ٨.
(١): عبد الرحيم بن علي بن السعيد اللخمي، المعروف بالقاضي الفاضل، وزير، من أئمة الكتّاب، ولد بعسقلان - فلسطين - وانتقل إلى الإسكندرية، ثم إلى القاهرة، وتوفي فيها. كان من وزراء السلطان صلاح الدين الأيوبي، ومن مقرّبيه، ولم يخدم أحدا بعده. قال بعض مترجميه ": كانت الدولة بأسرها تأتي إلى خدمته". وكان السلطان صلاح الدين يقول: "لا تظنوا أني ملكت البلاد بسيوفكم، بل بقلم الفاضل! ". وكان سريع الخاطر في الإنشاء، كثير الرسائل، قيل: لو جمعت رسائله وتعليقاته، لم تقصر عن مائة مجلد. وقد بقي من رسائله مجموعات، منها: "ترسل القاضي الفاضل" وله ديوان شعر مطبوع. انظر ترجمته في: النجوم الزاهرة ٦/ ١٥٦، ووفيات الأعيان ١/ ٢٨٤، والأعلام للزركلي ٣/ ٣٤٦.
(٢): سورة الزمر - الآية ٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>