للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حكيم رأى الدنيا بعين الاحتقار، ونظر كل ما فيها بذلّ الافتقار، وزخرت له بحار الحكم، فخاض لججها الغمار، وأذكت له سرجها فجني له من غصونها المهل له الثمار، وتناهى نظره في المآل فلم يزد بصيرة في الاعتبار، ولم يرد زيادة للاختبار، إلا أنه كان جريء اللسان، مسيء الإحسان، خرجت به الفلسفة إلى مهامهها (١) العريضة، فضلّ في فجاجها (٢) الفيح (٣)، وضلّ في ذيل انفراجها الفسيح، ودام يخبط في سماء سماواتها، ويخطب ولا يلج خطبه أسماع أهل مداواتها، وأغرب مساع نطقه، ومسالك باطله المموّه بحقه، تأدب بأدب الحياء في الوجنات، وذو الإغفاء في المقل السّنات، ولكنه لم يجد أذنا ولم يلق من يعير بصيرته فطنا.

قال ابن أبي أصيبعة (٤): "مولده ومنشؤه ببغداد، وكان حكيما فيلسوفا، متكلما فاضلا، وأديبا بارعا، وشاعرا مجيدا".


= ٣٢٨ - ٣٢٩ رقم ٤١٧، و: ١٦/ ٢١٣ - ٢١٤ رقم ٣٥١١، والأنساب ٧/ ٢٨٤، ومعجم الأدباء ١٠/ ٢٣ - ٢٥، وفيه: الحسين بن عبد الله بن يوسف "، واللباب ٢/ ١٠، وخريدة القصر - قسم شعراء العراق - ٢/ ٢٤٧، والمحمّدون من الشعراء للقفطي ٤٦٢ - ٤٧٠، وتاريخ إربل لابن المستوفي ١/ ٢٤٩، وطبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ٣٣٣ - ٣٤٠، وفيه: " الحسين بن عبد الله "، ووفيات الأعيان ٤/ ٣٩٣، - في ترجمة ابن نقطة -، وفيه: " محمود بن الحسن بن أبي الشبل "، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٣٠ - ٤٣١ رقم ٢١٧، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد ٨ - ٩، والوافي بالوفيات ٣/ ١١ - ١٦، والبداية والنهاية لابن كثير ١٢/ ١٢١ - ١٢٢، وفوات الوفيات ٣/ ٣٤٠ - ٣٤٤، والبدر السافر ٩١، والنجوم الزاهرة ٥/ ١١١، وكشف الظنون ٧٦٦، و ٣١٣، والأعلام ٦/ ١٠٠، وتاريخ الإسلام ٣٢/ ٩٩.
(١): المهامه: جمع مهمهة، وهي المفازة البعيدة، أي الصحراء المترامية الأطراف، والبلد المقفر.
(٢): الفجاج: جمع فج، وهو الطريق الواسع بين جبلين. القاموس مادة فج.
(٣): قوله الفيح: جمع أفيح وفياح، وهو بين الفيح: أي واسع. القاموس مادة فيح.
(٤): عيون الأنباء ٣٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>