فأخرج ثم أهبط ثم أودى … فترب السافيات (١) له شعار (٢)
فأدركه بعلم الله فيه … من الكلمات للذنب اغتفار
ولكن بعد غفران وعفو … يعيّر ما تلا ليلا نهار (٣)
لقد بلغ العدو (٤) بنا مناه … وحلّ بآدم وبنا الصّغار
وقفنا تائهين كقوم موسى … ولا عجل أضلّ ولا خوار
فيا لك لقمة (٥) قد كان منها … علينا نقمة وعليه عار
نعاقب في الظهور وما ولدنا … ويذبح في حشا الأم الحوار (٦)
فماذا الامتنان على وجود … لغير الموجدين به الخيار؟
وكان وجودنا خيرا لو انّا (٧) … نخيّر قبله أو نستشار
أهذا الداء ليس له دواء … وهذا الكسر ليس له انجبار؟
تحيّر فيه كلّ دقيق فهم … وليس لعميق جرحهم انسبار (٨)
إذا التكوير غال (٩) الشمس عنا … وغال كواكب الأفق انتشار (١٠)
(١): السافيات: الرياح العاتيات. (٢): الشّعار: ما تحت الدثار من اللباس، وهو ما يلي شعر الإنسان. (٣): ولا يعيّر إلا من النصارى حسب عقيدتهم. (٤): العدو هنا هو إبليس اللعين، أعاذنا الله منه ومن جنوده من الإنس والجان. (٥): إشارة إلى ما فعله سيدنا آدم من أكله من الشجرة التي نهي عن الأكل منها فنسي؛ كما قال عز من قائل ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾. (٦): الحوار - بضم الحاء -: ولد الناقة منذ ولادته حتى فصاله عن أمه. (٧): في الأصل المخطوط: "وكانت أنعما لو أن كنا … " والمثبت من معجم الأدباء، وعيون الأنباء. (٨): الانسبار: من سبر سبرا: الماء أو البئر أو الجرح: امتحن غوره ليعرف مقداره، وسبر الأمر انسبارا: اختبره. (٩): التكوير: التلفيف على جهة الاستدارة أي: يلف ضوءها فتذهب. وقوله: غال الشمس عنا: أي أبعدها. وفي البيت إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِذَا اَلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ سورة التكوير -. (١٠): الانتثار: أي التفرق كالحب المنثور.