وبدّلنا بهذي الأرض أرضا … وطوّح بالسماوات انفطار (١)
وأذهلت المراضع عن بنيها … لدهشتها وعطّلت العشار (٢)
وغشّى البدر من فرق وذعر … خسوف ليس يجلى أو سرار (٣)
وسيّرت الجبال فكنّ كثبا (٤) … مهيلات وسجّرت البحار (٥)
فأين ثبات ذي الألباب منا … وأين مع الرجوم (٦) لنا اصطبار؟
وأين عقول ذي الأفهام مما … يراد بنا وأين الاعتبار؟
وأين يغيب لبّ كان فينا … ضياؤك من سناه مستعار؟
وما أرض عصته ولا سماء … ففيم يغول (٧) أنجمها انكدار؟
وقد وافته طائعة (٨) وكانت … دخانا ما لقاتره (٩) شرار
(١): الانفطار: الانشقاق. (٢): العشار: النياق الحاملات اللواتي مضى على حملهنّ عشرة أشهر أو ثمانية أشهر، واحدها عشراء، وهي كالنفساء من النساء. وفي البيت إشارة إلى قوله تعالى في سورة التكوير: ﴿وَإِذَا اَلْعِشارُ عُطِّلَتْ﴾. (٣): في الأصل المخطوط: "خسوف للتوعد لا سرار". والسرار: إظلام أواخر الشهر. (٤): الكثب: جمع كثيب، وهو المرتفع من الرمل. (٥): سجّرت البحار: أي أحميت بأن تغيض مياهها وتظهر النار في مكانها، ولذا قيل: إن البحر غطاء جهنم، أو ملئت بتفجير بعضها إلى بعض، حتى يكون مالحها وعذبها بحرا واحدا من سجر التنور إذا ملأه بالحطب ليحميه. قاله في روح المعاني ٣٠/ ٥٢. (٦): الرجوم: جمع رجم، ما يرجم من الحجارة، والعبارة كناية عن عذاب الآخرة، أعاذنا الله منه به سبحانه. (٧): يغول: أي يغتال، ويهلك ويبيد. (٨): إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ .. ثُمَّ اِسْتَوى إِلَى اَلسَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ﴾ سورة فصلت - الآية ١١. (٩): في الأصل المخطوط: "لثاثره" والمثبت من عيون الأنباء، ومعجم الأدباء. والقاتر: ذو القتر، أي: الغيرة.