للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: وكان منجما لأبغا (١) بعد أبيه، وكان يعمل الوزارة لهولاكو من غير أن يدخل يديه في الأموال، واحتوى على عقله حتى إنه لا يركب ولا يسافر إلا في وقت يأمره به. ودخل عليه مرة ومعه كتاب مصور في عمل الدرياق (٢) الفاروق، فقرأه عليه وعظّمه عنده، وذكر منافعه. وقال: إنّ كمال منفعته أن تسحق مفرداته في هاون (٣) ذهب، فأمر له بثلاثة آلاف دينار لعمل الهاون، وولاه هولاكو جميع الأوقاف في سائر بلاده، وكان له في كل بلد نائب يستغل الأوقاف، ويأخذ عشرها، ويحمله إليه ليصرفه في جامكيات المقيمين بالرصد، ولما يحتاج إليه من الأعمال بسبب الأرصاد، وكان للمسلمين به نفع خصوصا الشيعة والعلويين (٤)، والحكماء وغيرهم. وكان يبرّهم، ويقضي أشغالهم، ويحمي أوقافهم، وكان مع هذا كله فيه تواضع وحسن ملتقى (٥) قال حسن بن أحمد الحكيم (٦): سافرت إلى مراغة، وتفرّجت في هذا الرصد، ومتوليه صدر


= السلماسي، وبرع عليه في الأصول والخلاف، وقرأ النحو على ابن سعدون القرطبي. وأكب على الاشتغال بالعقليات، حتى بلغ الغاية، وكان يتوقد ذكاء، ويموج بالمعارف، حتى قيل: إنه كان يتقن أربعة عشر فنا، واشتهر ذكره، وطار صيته، وتفرد بإتقان علم الرياضي، ولم يكن له في وقته نظير. قال ابن خلكان: كان يتهم في دينه لكون العلوم العقلية غالبة عليه. توفي سنة تسع وثلاثين وستمائة من الهجرة.
انظر ترجمته في شذرات الذهب ٧/ ٣٥٦، ووفيات الأعيان ٥/ ٣١١، والعبر ٥/ ١٦٢.
(١): أبغا: آباقا خان: هو الابن الأكبر والأرشد لهولاكو خان، وقد أصبح ابنه أرغون سلطانا من بعده.
(٢): الدرياق: بالكسر ويفتح، الترياق، رومي معرّب، والخمر، كالترياقة. قال حسان:
من خمر بيسان تخيرتها … درياقة توشك فتر العظام
انظر: قصد السبيل للمحبي ٢/ ٢٥، وديوان حسان ٤٣٦/ ٤٣٧، والمعرب ١٩٠.
(٣): الهاون، والهاون، والهاوون: الذي يدقّ فيه. القاموس مادة هان.
(٤): أي: ذرية سيدنا علي كرم الله وجهه.
(٥): انظر: الوافي بالوفيات للصفدي ١/ ١٨٢، وفوات الوفيات لابن شاكر الكتبي ٣/ ٢٥٠.
(٦): على ما نقله ابن شاكر والصفدي عن شمس الدين الجزري المتوفى بعد سنة ٦٦٣ هجرية.

<<  <  ج: ص:  >  >>