الدين علي بن خواجا نصير (١)، وكان شابا فاضلا في التنجيم، والشعر بالفارسية، وصادفت الشمس ابن المؤيد العرضي، والشمس الشرواني، وكمال الدين الأيكي، وحسام الدين الشامي، فرأيت فيه من آلات الرصد شيئا كثيرا، منها: ذات الحلق، وهي خمس دوائر متخذة من نحاس: الأول دائرة نصف النهار، وهي مركوزة على الأرض، ودائرة معدّل النهار، ودائرة منطقة البروج، ودائرة العرض، ودائرة الميل، رأيت الدائرة الشمسية [التي] يعرف بها سمت الكواكب، [واصطرلابا يكون سعة قطره ذراعا، واصطرلابات كثيرة، وكتبا كثيرة](٢)
قال: وأخبرني شمس الدين ابن العرضي أن النصير أخذ من هولاكو بسبب عمارة هذا الرصد ما لا يحصيه إلا الله، وأقل ما كان يأخذ بعد فراغ الرصد لأجل الآلات وإفراغها وإصلاحها عشرون ألف دينار، خارجا عن الجوامك (٣) للحكماء والقومة (٤).
وقال الخواجا نصير الدين في" الزيج الإيلخاني (٥) ": إني جمعت لبناء الرصد جماعة من الحكماء، منهم المؤيد العرضي من دمشق، والفخر المراغي
(١): أي: الطوسي. (٢): ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط الأصل. (٣): الجوامك: جمع جامكية، وهي المرتب الذي يأخذه الموظف، وقد مرّ. (٤): أي القائمين على الرصد. (٥): الزيج: خيط البناء، فارسي معرّب، عربيّته: " المطر "، وتردّد الأصمعي في أنه عربي أم معرّب؟، والصواب أنه معرّب: " زه "وفي كتاب مفاتيح العلوم: الزيج كتاب يحسب فيه سير الكواكب، ويستخرج التقويم، أعني حساب الكواكب سنة سنة، وهو بالفارسية: " زه "أي: وتر، ثم عرّب. انظر: قصد السبيل للمحبي ٢/ ١٠١.