للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النيرين، فكانا فحلين يتصارعان، وسيفين يتقارعان، ثم تركتهما، وأنا أظنّ أن مكة قد انطبق أخشابها (١)، وأن المدينة قد تلاقت حرّتاها (٢)، ثم طفقت (٣) أستثبت هل دمشق قد [ .. ] (٤) شرفاها؟، أو الأرض قد اجتمع طرفاها؟. ثم كنت لا أزال أسمع ابن تيمية يعظّمه. وكذلك ابن الزملكاني، وأما الخطيب؛ فإلى غاية لا تبلغ!!.

وقال ابن تيمية مرة في تقرير مدرس حضره جلّة العلماء، وحضره الأصفهاني، فتكلم رجل من أعيان العلماء فيه، فقال ابن تيمية: اسكتوا لنسمع ما يقول الشيخ. وأشار إلى الأصفهاني.

ثم قال الشيخ شمس الدين بزرك - والبزرك هو الكبير باللغة الفارسية -:

ثم كان الخطيب لفرط محبته في الحكمة وعلم الكلام يدعو الأصفهاني إليه ويدع من يقرأ بحضوره عليه ليستفيد.

وجرى بينه وبين ابن جملة (٥) مرة نزاع في حديث، وكان النقل مع الشيخ فيه، فوبّخ ابن جملة على تجرئه على مثله، وغاية مثله أن يكون كأحد تلاميذه وطلبته الآخذين عنه.


(١): كناية عن الجبلين، كما جاء في الحديث المشهور: "لو أمرتني أن أطبق عليهم الأخشبين لفعلت".
(٢): مثنى: "حرّة" وهي الحجارة السوداء.
(٣): أي ثم ما لبثت، أو: ثم جعلت أتثبت.
(٤): كلمة لم أتبينها.
(٥): ابن جملة: هو يوسف بن إبراهيم بن جملة: قاض له اشتغال بالحديث، كان حنبليا وتحول شافعيا. مولده ووفاته بدمشق، ولي قضاءها سنة ٧٣٣ هجرية، وعزل سنة ٧٣٤ هجرية، وسجن إلى سنة ٧٣٦ هجرية، قال البرزالي: خرّجت له جزءا عن أكثر من خمسين شيخا، وحدّث به بالمدينة النبوية وبدمشق.
انظر: ترجمته في: الأعلام ٨/ ٢١٢، والدرر الكامنة ٤/ ٤٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>