للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأقام الشيخ سنين بدمشق، كأنما هو مرفوع على الرءوس لإفراط التعظيم والإجلال. ثم لما طلب الخطيب إلى مصر، وولي القضاء بها، كان لا يزال يتشوق ويتشوف (١) إلى مقدمه عليه ومقامه بمصر. فلما طلبني السلطان شركته في ذلك، وزدت عليه، واتّصل خبره بالسلطان، وطلبه، وأقبل عليه، وأكرم وأدنى منه مجلسه، وبسطه، وأنسه، وأمره بالمقام بحضرته، فأقام وأجرى عليه مرتّبا، وأبقى عليه معلوم التصدير (٢) بدمشق، مع الإقامة بمصر للإشغال بها.

ثم كنت يوما أنا وقاضي القضاة الخطيب القزويني عند السلطان بالدركاه (٣) داخل باب مسجد رديني (٤) بالآدر السلطانية، في عقد عقد لبعض الحرم، فأجرى ذكر الشيخ الأصفهاني وكانت المدرسة المعزّيّة (٥) بمصر المعروفة بمنازل العز قد شغرت، فولاّها له، ثم بنى الأمير قوصون (٦) له الخانقاه (٧) التي


(١): يتشوف: أي يتطلّع.
(٢): أي أبقى عليه معاش التدريس، والتصدير: كلمة ترد بمعنى التدريس، أي يتصدر المدرس مجلسا في المسجد ليدرّس الطلبة.
انظر: معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي تأليف المرحوم العلامة محمد أحمد دهمان - ص ٤٥.
(٣): الدركاه: لفظ فارسي، معناه: الساحة، أو الفناء، أو الحوش المؤدي إلى بناء كبير مثل قصر السلطان، أو قلعة الجبل، والجمع: در كاوات. انظر: التعريف بمصطلحات صبح الأعشى ١٣٥.
(٤): قال القلقشندي: عند كلامه على "قلعة الجبل": وكان موضعها قبل أن تبنى مساجد من بناء الفاطميين: منها مسجد رديني الذي هو بين آدر الحريم السلطانية. انظر: صبح الأعشى ٣/ ٤٢١.
(٥): التي بناها المعز أيبك التركماني أول ملوك الترك على ما ذكره القلقشندي في صبح الأعشى ٣/ ٣٨٠.
(٦): من أمراء الأتراك، الذين ولوا ولاية مصر، سنة سبعمائة وإحدى وأربعين من الهجرة. ذكره دهمان في إعلام الورى فيمن ولي نائبا من الأتراك في الشام الكبرى - ص ٤٢.
(٧): الخانقاه: فارسية معناها: بيت، وأصلها "خونقاه" أي الموضع الذي يأكل فيه الملك، و"الخوانق" حدثت في الإسلام في حدود سنة ٤٠٠ هجرية، وجعلت لتخلي سادتنا الصوفية - نفعنا الله

<<  <  ج: ص:  >  >>