للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأعطاه عشرة آلاف دينار، وردّه بعد أن استخلف لديه تلميذه عيسى بن سهل؛ فأساء السيرة، وبسط يده في المطارنة (١)، والأساقفة (٢)، يأخذ أموالهم لنفسه، حتى إنه كتب لمطران نصيبي (٣) يلتمس منه من آلات البيعة أشياء جليلة المقدار. وقال في كتابه إلى المطران: ألست تعلم أن أمر الملك بيدي إن شئت أمرضته وإن شئت عافيته؟!.

فتلطّف المطران في الصلة بالربيع، وأقرأه كتاب عيسى بن سهل، فأعلم الربيع المنصور به، فسلبه ما كان حصّله، ثم أمر بنفيه وكتب: " إن كان جرجس حيا يحضر، وإن كان قد مات يحضر ابنه "، فصادف جرجيوس وقد وقع من السطح، وضعف ضعفا عظيما، فقيل له، فأبى أن يجهّز إلا إبراهيم تلميذه، فلما أتى المنصور استخلصه، ولم يزل معه حتى مات المنصور (٤).


= عظيمة في جسمي منذ رأيتك وإلى هذه الغاية. وقد تخلصت من الأمراض التي كانت تلاحقني". انظر: عيون الأنباء ر ١٨٥
(١): المطارنة: جمع مطران، ويكسر، وهو عابد النصاري، وكبيرهم، قال أبو منصور: ليس بعربي محض.
انظر: قصد السبيل للمحبي ٢/ ٤٧٧، والمعرب ٣٦٣، عن ابن دريد في الجمهرة ٢/ ٣٧٥.
(٢): الاسقف: نعت من نعوت أكابر النصارى.
(٣): نصيبين: مدينة في ديار ربيعة العظمى، وهي من بلاد الجزيرة بين دجلة والفرات، وهي قديمة عظيمة كثيرة الأنهار والجنات والبساتين، افتتحها عياض بن غنم الفهري في خلافة عمر بن الخطاب ، سنة ثمان عشرة، وكانت مدينة رومية، فلما افتتحها أسكنها المسلمين.
انظر: الروض المعطار في خبر الأقطار ٩٣٢.
(٤): ومن مؤلفاته الطبية: كناشه المشهورة، وقد نقله حنين بن إسحاق من السرياني إلى العربية. وكتاب "الأخلاط".

<<  <  ج: ص:  >  >>