ذكره ابن أبي أصيبعة (١) وقال: "كان وافر العقل، كثير السكينة والوقار، متفقها في الدين، وعمّر عمرا طويلا، وكان لا يفعل إلا جميلا، وكان فاضلا في العلوم (٢) الحكمية، وله تصانيف كثيرة مفضّلة، تدلّ على العلم، وعلو المنزلة، ومصنّفا في الطب لا نظير له في الجودة.
وكان أصله من فارس، وكان متصرّفا ثم صودر، فخرج من بلده هاربا ودخل الموصل بحال سيئة، ووافق أن كان لصاحبها ناصر الدولة ولد عليل بقيام الدم، لا يزداد بمعالجة الأطباء إلا مرضا، فقال لأمه: أنا أعالجه، وأراها غلط الأطباء في التدبير؛ فسكنت إليه. فعالجه، فبرأ فأجزل عطاؤه، وأحسن إليه، وأقام بالموصل إلى آخر عمره".
ومنهم:
٩٤ - أبو سهل النيلي. وهو: سعيد بن عبد العزيز (١٣)
طبيب حاذق في العلاج، صادق الحدس في معرفة المزاج، لم يزر مريضا إلا أخذ بيده من الفراش، واستوقف السقم وقد جرى في المشاش (٣)، وطرد عنه
(١): عيون الأنباء في طبقات الأطباء ٣٣١. (٢): في الأصل المخطوط: "الأمور الأمور" هكذا، والتصويب من عيون الأنباء. (١٣) (ت ٤٢٠ هـ) ينظر ترجمته في: عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ٣٤١ - ٣٤٢، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي ١١/ ٢١٨، وبغية الوعاة للسيوطي ٢٥٥، وكشف الظنون لحاجي خليفة ٢/ ١٦٦٨، وتاريخ حكماء الإسلام للبيهقي ١٠٨، ويتيمة الدهر للثعالبي ٤/ ٣٠٨، والأعلام لخير الدين الزركلي ٣/ ٩٧. (٣): المشاش: هو عظيم رءوس العظام مثل الركبتين والمرفقين والمنكبين والكتد الكاهل وما يليه من الجسد.