المعتضد وهو بآمد (١) خبر موته، فكان هو المبتدئ لابنه سعيد بالعزاء فيه، ثم بعث إليه الوزير وسائر أرباب الدولة لتعزيته، وبعث إليه بخون (٢) الطعام، ثم خلع عليه، وأجرى عليه كل ما كان لأبيه.
ومنهم:
٨٨ - صاعد بن بشر بن عبدوس أبو منصور (١٣)
فطن لكثير من الغلط، وبيّن في أمور منها ما اختلط، حتى تلافى تلف الأبدان، ووافى بما لم يكن للحكماء القدماء به يدان، ونقل الأمزجة إلى ما يلائمها، وأجمع على هذا آراءه وقد كثر لائمها، ثم قفّى من بعده على آثاره الحكماء، وحفظ تدبيره ونسيت القدماء.
ذكره ابن أبي أصيبعة (٣)، وقال: "كان قاصدا بالبيمارستان [ببغداد]، ثم اشتغل بصناعة الطب، حتى صار من أكابر أهلها. قال: وهو أول من فطن لنقل أكثر الأمراض التي كانت تداوى بالأدوية الحارّة إلى التدبير المبرّد، كالفالج،
(١): آمد: مدينة بديار بكر، غربي دجلة، ذات عيون وبساتين وسور من حجارة سود لا يعمل بها الحديد، ولا تضرها النار. انظر: قصد السبيل للمحبي ١/ ١٤٤، ومعجم ما استعجم للبكري ١/ ٩٣. (٢): جمع: " خوان "بالكسر الذي يؤكل عليه معرب والضم لغة فيه نقلها الفارابي وقال: والكسر أفصح وثلاثة أخونة والكثير خون ساكن الواو. (١٣) ينظر ترجمته في: عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ٣١٣ - ٣١٥، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة ٤/ ٣١٧، وعلماء النصرانية في الإسلام تأليف لويس شيخو ١٧٧، وموسوعة علماء الطب - هيكل نعمة الله ومليحة ٥٢ - ٥٣. (٣): عيون الأنباء ٣١٣.