قال اسحاق بن حنين عن أبيه أنه كان أعلم أهل زمانه بصناعة الطب. ولما اعتلّ عاده المعتصم، وبكى عنده، واستشاره فيمن يكون بعده، وكان المعتصم قد أرصده لعرض الحوائج إبراهيم بن المهدي أوقات خلواته.
ومنهم:
٧٥ - إبراهيم بن فزارون (١٣)
كان موقرا لا يحل له حبوة، ولا تحطّ له ربوة، ولا تبارى به الثريا إذا لاحت، ولا الحميّا (١) إذا فاحت.
وكان مقدّما لتطبيب الأرواح، وتطييب الأوقات بالأفراح، لا يزال ينشر ألوية المدام، ويؤثر أندية النّدّام، ويسيرها كؤوسا تجول أشعتها حول أوانيها، وتحول أقاصي البلاد أدانيها.
قال ابن أبي أصيبعة: " كان شيخ بني فزارون الكتاب. قد خرج مع غسان بن عباد (٢) إلى السند، فحدّثني أن غسان بن عباد مكث بأرض السند من يوم
(١٣) ينظر ترجمته في: عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ٢٤٠ - ٢٤١. (١): الحميا في الأصل: الخمر، ومنه قولهم: "حميّا الكأس" أول سورتها. قاله في مختار الصحاح. (٢): غسان بن عباد بن أبي الفرج، وال، من رجال المأمون العباسي، وهو ابن عم الفضل بن سهل، ولي "خراسان" من قبل الحسن بن سهل، ثم ولاه المأمون "السند" سنة ٢١٣ هجرية، وكان العامل عليها بشر بن داود المهلبي، قد عصى المأمون ولم يحمل إليه خراجها، فلما دخلها غسان استأمن إليه بشر، وأقام نحو ثلاث سنوات أصلح فيها شؤون الإمارة، ثم استعمل عليها عمران بن موسى البرمكي، وعاد إلى بغداد سنة ٢١٦ هجرية، وتوفي فيها تلك السنة. انظر ترجمته في: نزهة الخواطر ١/ ٥٩، ولباب الآداب ١١٥، والأعلام للزركلي ٥/ ١١٩.