للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

٧٩ - ميخائيل بن ماسويه (١٣)

طبيب المأمون (١) وربيب ذلك الفضل الممنون، نفق على ذلك الفاضل، ودفع كل مناضل، لا يكذب يقينه منية الصدوق، ولا يلزّ جواده السبوق فطما مع ذلك البحر المحيط، وحجّ إليه الوفد وأول ما نزع المخيط.

قال يوسف بن إبراهيم مولى إبراهيم بن المهدي: "حضر ابن ماسويه دار ابن المهدي مع جماعة من وجوه الأطباء، وكانت أمه" شكلة "عليلة، فنظروا إلى مائها، وجسّوا عرقها، ثم عادوا في اليوم الثاني، فقالوا كلهم: " إنها أصبحت صالحة لا يشكّون في إفراقها "؛ فلما نهضوا اتبعتهم، فسألت واحدا واحدا عما عنده فيها؟. فكلهم قال مثل مقالته، إلا ابن سلمويه فإنه قال: " هي اليوم أصعب حالا من أمس! ".

وقال لي ميخائيل: إنه قد ظهر بالأمس بالقرب من قلبها مرض ورم لم نره في يومنا هذا، أفترى ذلك الورم ساخ في الأرض، أو ارتفع إلى السماء؟. انصرف فأعدّ لهذه المرأة جهازها، فليست تبيت من الأحياء!. فتوفيت وقت صلاة العشاء.


(١٣) ينظر ترجمته في: عيون الأنباء في طبقات الأطباء ٢٥٥ - ٢٥٧، وأخبار الحكماء للقفطي ٣٢٨ - ٣٣٠، ومختصر تاريخ الطب العربي للدكتور كمال السامرائي ١/ ٣٧٤.
(١): وهو أخو يوحنا بن ماسويه، برع في ممارسة صناعة الطب على الطريقة اليونانية، وفي معرفة الأدوية وصيدليتها، فاعتمده الخليفة المأمون طبيبا خاصا به، فلا يتناول دواء إلا من صنع يده، وصار لا يثق بالأطباء الآخرين إلا بعد استشارته، وكان يجلّه ولا يخاطبه إلا بكنيته، كما كان طبيبا محترما من لدن أطباء بغداد، وشهيرا بممارسة الصنعة فيما بين الناس، ومحبوبا منهم لما كان عليه من علو النفس والتعاطف مع المرضى، وجودة المعالجة، ويبدو أنه لم يهتم بتسجيل خبرته إذ لم يعثر على كتاب من عمله، وجلّ معلوماته تعتمد على الطب القديم.

<<  <  ج: ص:  >  >>