الجراد، فأفكر وقال: ليس هذا من فعل الجراد ولا خاصيته. فتقصّى عن بائعه حتى عرفه، فقال له: أتعرف الموضع الذي صدت منه الجراد الذي أكله هذا؟ قال: نعم. قال: فامض بنا إليه. فلما أتاه رأى حشيشة هناك يرعاها الجراد، فكان يداوي بها من الاستسقاء، وأبرأ بها جماعة من هذا المرض".
قال ابن أبي أصيبعة: " وهذه حكاية قديمة قد جرى ذكرها، وأن تلك الحشيشة هي المازريون. وقد ذكرها التنوخي في كتاب:"الفرج بعد الشدة" وأنشد له قوله في غلام ناوله خلالا: [الطويل]
وناولني من كفه مثل خصره … ومثل محب ذاب من طول هجره
وقال: خلالي؟ قلت: كل حميدة … سوى قتل صب حار فيك بأسره (١)
ومنهم:
٩٧ - أبو غالب ابن صفية (١٣)
النصراني. أسقطته ديانته، وأرهقته خيانته، وأترع بيده كأس الموت لنفسه، وهيّأ لمصرعه حفرة رمسه (٢)، وأتى عليه من حيث ظن أنه ينتفع، وسقط من يديه من حيث توهّم أنه يرتفع، ومن حاول قتل الأسد الضرغامه، وختل الصل الهامه، ودرأ بكفّه متن الهندواني (٣)، وفلّ بإصبعه باب اليماني، لا يعجب له من إسراع التلف، ولا من إسراف ما ينفق من عمره الذاهب بلا خلف.
(١): عيون الأنباء ٣٤٦. (١٣) انظر ترجمته في: عيون الأنباء في طبقات الأطباء ٣٤٧ - ٣٤٩. (٢): الرمس: القبر. (٣): يقال: سيف مهنّد وهنديّ وهندوانيّ إذا عمل ببلاد الهند وأحكم عمله. قاله في اللسان.