حكي أنه كان يشي بأسرار المستنجد (١) إلى قايماز (٢) مقدّم الأمراء إذ ذاك، وكان المستنجد يريد قبض قايماز فاعتلّ المستنجد فدسوه عليه حتى وصف له الحمّام، وكان لا يصلح له، وعرف المستنجد أن قوته لا تقوى على الحمام، فدخل عليه قايماز والأمراء حوله، وألزموه بدخوله، وكانوا قد سجّروه ثلاثة أيام بلياليهنّ، فلما دخلوا إليه ردّوا عيه بابه ساعة، فمات. وبايعوا ابنه المستضيء (٣)
(١): المستنجد بالله يوسف، أبو المظفر بن محمد المقتفي لأمر الله بن أحمد المستظهر بالله، الخليفة العباسي الثاني والثلاثون. ولد سنة ٥١٠ هجرية. وتولى الخلافة سنة ٥٥٥ هجرية. وتولى الخلافة بعد وفاة أبيه سنة ٥٥٥ هجرية فأزال المكوس ورفع الضرائب عن الناس، وكان من أحسن الخلفاء سيرة مع رعيته، لولا ما قيل من أنه أحرق مكتبة قاض يعرف بابن المرخم، ثبت للخليفة أنه أخذ أموالا كثيرة من الناس بالباطل، فحبسه وصادره في ماله، وأحرق كتبه، توفي في بغداد مخنوقا في الحمام، سنة ٥٦٦ هجرية. انظر ترجمته في: الأعلام ٥/ ٢٤٧، تاريخ ابن الأثير ١١/ ٩٦ - ١٣٤، ومرآة الجنان ٣/ ٣٧٩ .. (٢): قايماز بن عبد الله الزيني، أبو منصور، الملقب بمجاهد الدين، أمير من المماليك، أصله من سجستان، أخذ منها صغيرا واسترق، وأعتقه والد الملك المعظم صاحب إربل، وجعله أتابك أولاده وفوض إليه أمور إربل سنة ٥٥٩ هجرية، كان يجب الأدب والشعر، وكان المبارك ابن الأثير كاتبا بين يديه، توي بقلعة الموصل سنة ٥٩٥ هجرية. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان لابن خلكان ١/ ٤٢٦، والأعلام ٥/ ١٨٨. (٣): المستضيء بأمر الله: الحسن أبو محمد بن يوسف المستنجد بالله بن محمد المقتفي لأمر الله، الخليفة العباسي الثالث والثلاثون. ولد سنة ٥٣٦ هجرية. وكان جوادا حليما، محبا للعفو، قليل المعاقبة على الذنوب، كريم اليد، بويع بعد وفاة أبيه وبعهد منه سنة ٥٦٦ هجرية، وصفت له الخلافة تسع سنين وسبعة أشهر، وكانت أيامه مشرقة بالعطاء والعدل، قال ابن شاكر: "لما تولى المستضيء بالله نادى برفع المكوس ورد المظالم الكبيرة، وفرق مالا عظيما، ثم احتجب عن الناس، ولم يركب إلا مع الخدم، وفي أيامه زالت الدولة العبيدية بمصر، وضربت السكة باسمه، وجاء البشير إلى بغداد، وغلقت الأسواق وعملت القباب. ودانت الملوك لطاعته. توفي سنة ٥٧٥ هجرية. انظر ترجمته في: الأعلام ٢/ ٢٢٧، وفوات الوفيات لابن شاكر الكتبي ١/ ١٣٧، وتاريخ ابن خلدون ٣/ ٥٢٨.