للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عالي الهمّة، سعيد الجد، حظيّا عند الخلفاء، وحصّل بهم من الأموال ما لم يحصّله أحد من الأطباء".

قال الترجمان: " إن أباه أفرده لجعفر بن يحيى (١)، وكان قد اعتلّ؛ فعالجه، فبرئ في ثلاثة أيام، فأحبّه جعفر مثل حب نفسه، وكان لا يصبر عنه.

ثم تمطّت (٢) حظية (٣) الرشيد [ورفعت يدها، فبقيت منبسطة لا يمكنها ردها]، ولم يفد فيها طب الأطباء، فدلّ جعفر الرشيد على ابن بختيشوع، فأحضره وقال له: ما تعرف من الطب؟.

قال: أبرّد الحارّ، وأسخّن البارد، وأرطّب اليابس، وأيبس الرطب.

فضحك الرشيد وقال: هذا غاية ما تحتاج إليه [ .. ] (٤) الجارية.

فقال جبرائيل: لها عندي حيلة إن لم يسخط عليّ أمير المؤمنين.

قال: وما هي؟.

قال: تخرج الجارية إلى هاهنا بحضرة الجمع، حتى أعمل ما أريده، ويمهل عليّ ولا يعجل بالسخط.


(١): جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي، وزير الرشيد العباسي، وأحد مشهوري البرامكة، ومقدّميهم، ولد سنة ١٥٠ من الهجرة، ونشأ في بغداد، واستوزره هارون الرشيد، إلى أن نقم على البرامكة فقتله معهم، ثم أحرق جثته بعد سنة، وكان جعفر أحد الموصوفين بفصاحة المنطق، وبلاغة القول، وكرم اليد.
انظر ترجمته في: تاريخ الطبري - حوادث سنة ١٨٧ هجرية، و"البداية والنهاية" ١٠/ ١٨٩ - ١٩٠، والأعلام للزركلي ٢/ ١٣٠.
(٢): تمطّت: أي تمددت، واتسعت علتها.
(٣): الحظية: أي الجارية التي كانت في حظوة الرشيد.
(٤): ما بين المعقوفتين كلمة مطموسة لم أتبينها.

<<  <  ج: ص:  >  >>