للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أعمالها، حسن الدراية لها، وله تصانيف جليلة في صناعة الطب، وكانت أجداده في هذه الصناعة كل منهم أوحد زمانه، وعلاّمة وقته".

قال عبيد الله بن جبريل: كان جدي عبيد الله بن بختيشوع متصرّفيا (١)، ولما ولي المقتدر استكتبه بحضرته، ثم مات، فقبض المقتدر على ماله، ثم تقلّبت بمخلّفيه الأمور إلى أن دخل جبرئيل بغداد وما معه إلا النزر اليسير، فقصد طبيبا يعرف ب" ترمرة "وقرأ عليه وكان من أطباء المقتدر وخواصّه، وقرأ على يوسف الواسطي، ولازم المارستان، ثم اتصل برسول صاحب فارس، فطار ذكره إلى فارس وكرمان (٢)، وكان سبب خروجه إلى شيراز (٣)، واتصل بعضد الدولة، وأهدى إليه رسالة في عصب العين، تكلم فيها بكلام حسن، فحسن موقعه عندهن فقرّر له جاريا عليه، ثم تعرّض لروح خالة عضد الدولة مرض فأنفذ إليه فشفى على يده فأجزل عطاءه وردّه مكرّما ثم صحبه إلى بغداد وأجرى عليه رزقين في البيمارستان غير الجراية، ثم عرض لابن عباد مرض صعب في معدته، فجهّز له عضد الدولة بما يحتاج إليه، ثم بعث به إليه، فلما أتى الريّ (٤) أحسن ابن عباد ملتقاه، وأكرم نزله، ثم امتحنه، فظهر له فضله، فخلع عليه خلعا سنية، ثم أمره


(١): المتصرفي: من ألقاب الوزراء ومن في معناهم، والمراد من ينفذ تصرفه في الأمور، ولم يستعمل مجرّدا عن ياء النسب. انظر: صبح الأعشى للقلقشندي ٦/ ٢٦.
(٢): كرمان، وقد يكسر أو لحن: إقليم بين فارس وسجستان. قاله في القاموس.
(٣): شيراز: بكسر الشين في أوله - وزاي في آخره - بلد عظيم مشهور، وهو قصبة بلاد فارس، وسطها. وصفها البشاري بضيق الدروب والقذارة، على طيب الماء، وصحة الهواء، وكثرة الخيرات.
انظر معجم البلدان ٣/ ٣٤٨ - ٣٥٠.
(٤): الريّ: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، مدينة مشهورة، من أمهات مدن فارس، وأعلام البلاد. كانت قصبة الجبال، بينها وبين نيسابور مائة وستون فرسخا فتحها عروة بن زيد الخيل الطائي، في عهد عمر بن الخطاب ، سنة عشرين من الهجرة. انظر: معجم البلدان لياقوت ٢/ ٨٩٢ - ٩٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>