الذبول، وظنّ أن بارقته (١) ممطرة وقد رأى ركامها (٢)، وأمّل رهامها (٣)، فما سقته إلا رشاشا، ولا أقامته إلا وسقط يتغاشى.
قال ابن أبي أصيبعة (٤): "كان حسن العقل، طيّب الحديث، على لكنة سواديّة (٥) كانت في لسانه شديدة.
وكان مولده في بعض قرى" كسكر " (٦)، وكان أحظى خلق الله عند الهادي (٧).
قيل: إنه كان مولى الخيزران، والأصح: أنه كان مطبّبا لأخيها طيفور، فنسب إليه. ولما وجّه المنصور المهديّ إلى الري لمحاربة من بها، حمل معه الخيزران، وهي حامل بموسى، وخرج معها طيفور، والطيفوري معه، ولم تكن الخيزران شعرت بالحمل، فبعثت قارورة لها تريها الأطباء، فأتت الجارية بها أبا قريش الصّيدلاني،
(١): البارقة: سحابة ذات برق ورعد. (٢): الرّكام: السّحاب المتراكب بعضه فوق بعض. (٣): الرّهام: هي الأمطار الضعيفة، واحدتها رهمة. وقيل الرهمة أشدّ وقعا من الديمة. (٤): عيون الأنباء ٢٢٠. (٥): السوادية: لغة أو لهجة تميل إلى لكنة العجم، نسبة إلى سواد العراق، وكان من ينسب إلى هذه اللكنة أنه غير فصيح، فهي صفة ذم لا مدح. (٦): كسكر: بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده كاف مفتوحة، وراء مهملة: وهو بلد بالعراق معروف، قال محمد بن سهل الأحول: معنى كسكر: أرض الشعير. قال الجرجاني: إنما هو كشتكر. فعرّب، ومعناه: عامل الزرع. انظر: معجم ما استعجم للبكري ٢/ ١١٢٨. (٧): الهادي: موسى، أبو محمد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور، رابع الخلفاء العباسيين، ولد سنة ١٤٤ هجرية، وتولى الخلافة سنة ١٦٩ هجرية، وخنق سنة ١٧٠ هجرية، ولم تستمر خلافته أكثر من سنة وثلاثة أشهر. انظر: الأعلام للزركلي ٧/ ١٩٤.