للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكره ابن أبي أصيبعة وقال فيه: " كان مقدّما في صناعة الطب، جليل القدر عند الخلفاء والملوك، وكان مختصا بابن خاقان، وله من الإنعام الوافر، وكان المتوكل يعتمد عليه، وصار عنده إلى منزلة بختيشوع، وكان متى ركب إلى دار المتوكل في مثل مراكب الأمراء الأجلاّء القوّاد، وأمر المتوكّل صقلاب وابن الخيبري بالركوب معه، ثم أقطعه قطيعة ب "سرّ من رأى" (١)، ركب فاختارها لنفسه خمسين ألف ذراع، وأعطاه ثلاث مائة ألف درهم لينفقها عليه، فحازها، وضرب المناور (٢) عليه.

وحكى الرهاوي أن إسرائيل بن الطيفوري وجد (٣) على المتوكل إذ احتجم بغير إذنه فافتدى غضبه بثلاثة آلاف دينار، وضيعة تغلّ له في السنة خمسين ألف درهم، وهبها له، وسجّل له عليها.

وحكى ابن ما سويه قال: رأيت المتوكل وقد عاد إسرائيل وهو مريض قد غشي عليه، فجعل يده تحت رأسه مخدّة له، ثم قال للوزير: حياتي معلّقة بحياته إن عدمته لا أعيش!. ثم كان يبعث سعيد بن صالح - حاجبه - وموسى ابن عبد الملك - كاتبه - يعودانه عنه.


(١): سر من رأى: مؤنثة، وهي المدينة التي بناها المعتصم بالعراق سنة عشرين ومائتين، ونزلها بأتراكه. انظر: معجم ما استعجم للبكري ٢/ ٧٣٤.
(٢): المناور: مواضع رفع النار في الليل، والدخان في النهار للإعلام بحركات العدو، إذا قصد البلاد للدخول لحرب أو للإغارة، ولما يرفع من هذه النيران، أو يدخن من هذا الدخان، أدلة تعرف فيها اختلاف حالات رؤية العدو والمخبر به، باختلاف حالاتها تارة في العدد، وتارة في غير ذلك، وقد أرصد في كل منور الديادب والنظارة لرؤية ما وراءهم، وكشف ما أمامهم، ولهم على ذلك جوامك - أي جرايات - مقررة. على أن هذه المناور تكون فوق أبنية عالية، أو جبال شاهقة.
انظر: التعريف بالمصطلح الشريف لابن فضل الله العمري ١٩٩ - ٢٠٠.
(٣): قوله "وجد" أي غضب.

<<  <  ج: ص:  >  >>