للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم أمرني بالمصير إليه لعيادته، فنهضت، وأخذت معي متطبّبي يزيد، وصرت إليه، فدخلت على رجل توهّمت أنه في آخر حشاشة (١) بقيت في نفسه، ولم أر فيه للمسألة موعا، فأمر يزيد متطبّبي بإحضار متطبّبه. فحضر.

فسأله عن حاله؟. فأخبر أنه يقوم في اليوم والليلة مائة مجلس.

وأقبل يزيد يسأل المتطبّب عن باب باب من الأدوية التي تشرب، والسفوفات (٢)، والحقن؟.

فلم يذكر لذلك المتطبّب شيئا إلا أعلمه أنه قد عالجه به، فلم ينجع فيه، فوجم (٣) عند ذلك يزيد مقدار ساعة، وقال: قد بقي شيء واحد أن أعمل به، رجوت أن ينتفع به، وإن لم ينجع فلا علاج له.

قال أبو إسحاق: فرأيت ثمامة قد قويت نفسه عند ما سمع من يزيد ما سمع، ثم قال: وما ذلك الشيء الذي بقي - متعت بك (٤) -؟.

قال: شربة "الاصطمخيقون" (٥).

فقال ثمامة: أحبّ أن أرى هذه الشربة حتى أشمّ رائحتها.

فأخرج يزيد من كمّه منديلا فيه أدوية، وفيه شربة "أصطمخيقون" فأمر بها


(١): الحشاشة، بضمهما: بقيّة الرّوح في المريض والجريح.
(٢): قال الثعالبي في "فقه اللغة": كلّ دواء يؤخذ غير معجون فهو سفوف.
(٣): في الأصل المخطوط "فوجد" بالدال، والصواب من عيون الأنباء.
(٤): هو على سبيل الدعاء بطول العمر، والسلامة، والإمتاع بالعافية.
(٥): الأصطماخيقون: باليونانية "اكسوماكسيكون" وتجمع بالألف والتاء: نوع من الأدوية المسهلة، ففي ابن البيطار ١/ ٤٢٨: وأهل الهند يخلطونه بأدويتهم الكبار المعجونات، المسهلة، والاصطماخيقونات وغيرها من الأدوية المسهلة ". انظر: تكملة المعاجم العربية - تأليف رينهارت دوزي، ١/ ١٤٩. طبع وزارة الثقافة العراقية. ترجمة د. محمد سليم النعيمي.

<<  <  ج: ص:  >  >>