للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن أبي أصيبعة (١): " كان يلحق بأبيه في النقل ومعرفة اللغات، إلا أن نقله لكتب الطب قليل جدا بالنسبة إلى نقله لكتب أرسطو. وخدم إسحاق من خدم أبوه من الخلفاء والرؤساء. وكان منقطعا إلى القاسم بن عبيد الله وزير المعتضد (٢)، وخصيصا به، ومتقدّما عنده، يفضي إليه بأسراره، وله حكايات مستطرفة، ونوادر. وتوفي أيام المقتدر (٣).

ومن كلامه:

"قليل الراح صديق الروح؛ وكثيرها عدو الجسم" (٤).

وشرب دواء مسهلا، فكتب إليه القاسم بن عبيد الله الوزير مداعبا: [الهزج]


(١): عيون الأنباء ٢٧٤.
(٢): مرت ترجمته سابقا.
(٣): وله من المؤلفات: كتاب الأدوية المفردة، كناش لطيف، ويعرف بكناش الخف، وكتاب ذكر فيه ابتداء صناعة الطب، وكتاب الأدوية الموجودة بكل مكان، وكتاب إصلاح الأدوية المسهلة، واختصار كتاب أقليدس، وكتاب المقولات، وكتاب إيساغوجي، وهو المدخل إلى صناعة الطب، ومقالة في الأشياء التي تفيد الصحة والحفظ، وتمنع من النسيان، ألفها لعبد الله بن شمعون، وغير ذلك من المؤلفات النافعة. انظر: عيون الأنباء ٢٧٥.
(٤): والخمر في ديننا الحنيف قليلها وكثيرها حرام، وهي أم الخبائث، ومما أجمعت الأديان الصحيحة على تحريمه، إلا المحرفة منها أباحت القليل منها زورا وبهتانا على الله تعالى وأنبيائه، فإياك يا أخي ثم إياك من الإصغاء أمثال تلك المقالة الخبيثة، فليست من الحكمة في شيء، واسمع قول الله تعالى حيث قال في محكم تنزيله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم عليم، حيث قال: ﴿يا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَاَلْمَيْسِرُ وَاَلْأَنْصابُ وَاَلْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، إِنَّما يُرِيدُ اَلشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ اَلْعَداوَةَ وَاَلْبَغْضاءَ فِي اَلْخَمْرِ وَاَلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اَللّهِ وَعَنِ اَلصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ سورة المائدة - الآيتان ٩٠ - ٩١ وكذلك قول نبيك المصطفى الذي قال: "الخمر أم الخبائث".

<<  <  ج: ص:  >  >>