للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ظهر له من قوة الحدس ما كاد يعدّ كرامة، ويرد به البقاء وقد كان الهلك رامه.

قال ابن أبي أصيبعة (١): " كان من الصابئين المقيمين بحرّان، وتعلم على محمد بن موسى بن شاكر فوصله بالمعتضد، فأدخله في جملة المنجّمين، وهو أصل من كان ببغداد من الصابئة، ولم يكن في زمانه من يماثله في الطب، ولا في غيره من أجزاء الفلسفة، وله تصانيف مشهورة بالجودة، وكذلك جاء جماعة من ذريته، وله أرصاد حسان للشمس، تولاّها ببغداد، وكان يدخل إلى المعتضد إلى الحبس في كل يوم ثلاث مرات يحدّثه، ويؤنسه، ويسليه، فشغف به، فلما خرج من معتقله قال لغلامه بدر: يا بدر! أي رجل أفدنا بعدك؟. فقال: من هو يا سيدي؟. قال: ثابت بن قرة.

ثم أقطعه إقطاعا (٢) جليلا، وكان يجلسه بين يديه، [كثيرا بحضرة العام والخاص، ويكون بدر غلام الأمير قائما والوزير، وهو جالس بين يدي الخليفة].

وحكى أبو إسحاق الصابئ أن ثابت بن قرّة بينما هو ماش مع المعتضد في الفردوس (٣)، وقد اتكأ المعتضد على يده، إذ نتر يده بشدة!، ففزع ثابت لأن


(١): عيون الأنباء ٢٩٥.
(٢): الإقطاع في العصر المملوكي وفي عرف الدولة الإسلامية جميعا: كان امرا شخصيا بحتا، لا دخل لحقوق الملكية أو لأحكام الوراثة فيه، فكان المقطع يحل في الإقطاع محل السلطان، يتمتع بغلاّته وإيراداته فحسب، ثم يؤول جميعه إلى السلطان بمجرّد انتهاء مدة الإقطاع المتفق عليها، أو بسبب وفاة المقطع إذا كان الإقطاع لمدة الحياة، أو بسبب إخلال المقطع بشروط العقد القائم، وسواء ذلك في ما يسمى باسم إقطاع التمليك وهو الإقطاع العادي، أو إقطاع الاستغلال وهو إقطاع شخص ما خراج جهة معينة. انظر: صبح الأعشى ١٣/ ١٠٤ - ١١٧.
(٣): الفردوس: بستان في دار الخليفة للرياضة، كما ذكر في عيون الأنباء.

<<  <  ج: ص:  >  >>