للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن كلامه: "ليس على الشيخ أضرّ من أن يكون له طبّاخ حاذق، وجارية حسناء، فيستكثر من الطعام، فيسقم، ومن الجماع فيهرم".

ولما مات ابن قرّة (١) رثاه ابن المنجم النديم (٢) بقصيدة منها: [الطويل]

نعينا العلوم الفلسفيات كلها … خبا نورها إذ قيل قد مات ثابت

ولما أتاه الموت لم يغن طبّه … ولا ناطق مما حواه وصامت

فلو أنه يسطاع للموت مدفع … لدافعه عنه حماة مصالت (٣)

أآمل أن تجلى عن الحق شبهة … وشخصك مقبور وصوتك خافت

وقد كان يجلو حسن تبيينك العمى … وكلّ قؤول حين تنطق ساكت

كأنك مسئول غارف … ومستبدئا نطقا من الصخر ناحت

فلم يتفقّني من العلم واحد … هراق (٤) إناء العلم بعدك كائت

عجبت لأرض غيّبتك ولم يكن … ليثبت فيها مثلك الدهر ثابت

ولا يك لما اغتالك الموت شامت … وأحسنت حتى لم يكن لك مبغض


(١): وذلك في سنة ثمان وثمانين ومائتين من الهجرة وله من العمر سبع وسبعون سنة، وكان مولده سنة إحدى عشرة ومائتين بحرّان، يوم الخميس الحادي والعشرين من صفر الخير. انظر: عيون الأنباء ٢٩٧.
(٢): يحيى بن علي بن يحيى بن أبي منصور، أبو أحمد، المعروف بابن المنجّم، أديب شاعر مطبوع، أشعر أهل زمانه وأحسنهم أدبا، وأكثرهم افتنانا في علوم العرب والعجم، ونادم المعتضد والمكتفي من بعده، وهو من أشجار الأدب الناضرة، وأنجمه الزاهرة، ولد سنة إحدى وأربعين ومائتين من الهجرة، وتوفي سنة ثلاثمائة، وله شعر كثير وتصانيف منها "الباهر في أخبار الشعراء" وكتاب "الإجماع على مذهب أبي جعفر الطبري"، و"المدخل إلى مذهب الطبري" وكتاب "الأوقات" وغير ذلك.
انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٦/ ١٩٨، وتاريخ بغداد ١٤/ ٢٣٠، وسير الذهبي ١٣/ ٤٠٥، ونزهة الألباء ١٦٢.
(٣): أي شجعان ماضون في الحوائج.
(٤): هراق: أي أراق.

<<  <  ج: ص:  >  >>