للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأمر إلى ذهاب السلامية الأولى من سلاميات الأصابع، وما تركنا دواء إلا داويناه به، ولا علاجا إلا عالجناه، ولا لطوخا إلا لطخناه به (١)، ولا مسهلا إلا وسقيناه، وهو مع ذلك يزيد، ويأكل الإصبع أسرع أكل، وآل أمره إلى القطع، فعلمنا أن ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ (٢)

قال: فشاع هذه المرض في تلك السنة، وغفل جماعة منهم عن القطع، فتأدّى أمر بعضهم إلى هلاك اليد، وبعضهم إلى هلاك أنفسهم.

ونقلت من خط الشيخ موفق الدين عبد اللطيف البغدادي (٣)، فيما ذكره عن ابن الدّهان المنجم، قال: كان أبو البركات قد عمي في آخر عمره، وكان يملي على جمال الدين بن فضلان، وعلى ابن الدّهّان المنجّم، وعلى يوسف والد الشيخ موفق الدين عبد اللطيف، وعلى المهذب ابن النقّاش كتاب" المعتبر (٤) ".


(١): قال في القاموس: واللّطوخ: ما يلطخ به الشيء.
(٢): سورة يوسف - الآية ٧٦.
(٣): سبقت ترجمته أول الكتاب.
(٤): قال العلامة القنوجي في" أبجد العلوم ": عند ترجمة أبي الحسن، هبة الله بن أبي الغنائم بن التلميذ الطبيب، البغدادي: ذكره العماد الأصفهاني في الخريدة، فقال: سلطان الحكماء، ومقصد العالم في علم الطب، بقراط عصره، وجالينوس زمانه، وختم به هذا العلم، ولم يكن في الماضين من بلغ مداه في الطب، عمّر طويلا، وعاش نبيلا جليلا، رأيته وهو شيخ بهي المنظر، حسن الرواء، عذب المجتلى والمجتنى، لطيف الروح، ظريف الشخص، بعيد الهم، عالي الهمة، ذكي الخاطر، مصيب الفكر، حازم الرأي، شيخ النصارى وقسيسهم، ورأسهم ورئيسهم، وله في النظم كلمات رائقة، وحلاوة جنية، وغزارة بهية، وكان بينه وبين أبي البركات: هبة الله بن علي - الحكيم المشهور، صاحب كتاب: المعتبر في الحكمة - تنافر وتنافس، كما جرت العادة بمثله، بين أهل كل فضيلة وصنعة، ولهما في ذلك أمور، ومجالس مشهورة، وكان يهوديا، ثم أسلم في آخر عمره، وأصابه الجذام، فعالج نفسه بتسليط الأفاعي على جسده، بعد أن جوّعها، فبالغت في نهشه، فبرئ من الجذام، وعمي، وقصته مشهورة.

<<  <  ج: ص:  >  >>