حكيم فضائله غير منكرة، وطبيب حلا وصفه فقيل سكّره، وكانت له همم تواتيه، وله شمم ما خرج به من التيه، انقاد له الحظ، وأتاه بأدنى فكرة ولفظ، وأنجبت له ذرّيّة أسلموا بعده وسلّموا ولايات عدة، وذلك بعد أن رفع عليهم علم الإسلام، ودان لهم قلم الكتابة بسلام.
قال ابن أبي أصيبعة: " كان له دربة بالعلاج، وتصرّف في المداواة. حكي أنه كان لنور الدين بقلعة حلب حظيّة يميل إليها، فمرضت مرضة أعيت على الأطباء، فأحضر إليها سكّرة الحكيم، فوجدها قليلة الأكل، متغيرة المزاج، فسألها عن جنسها؟ فأخبرته بأنها علاّنية (١)، ثم سألها عما كانت تأكل في بلادهم؟.
فقالت: لحم البقر. فسألها عما كانت تشرب؟. فقالت: الخمر.
فقال لها: أبشري بالعافية. ثم ذهب فاشترى عجلا وسلق من لحمه، ثم عمل معه شيئا من لبن وثوم، وأخذ معه خمرا، وأتى به إليها، فأطعمها، وأكلت منه بنهمة كبيرة، ثم سقاها، فطلبت النوم، فنامت وغطيت بدثار، فعرقت عرقا كثيرا، وأصبحت في عافية، ولازمها بمثل ما عالجها به، حتى برئت، فبعثت إليه بصينية مملوءة من الحلي، ثم كتبت إلى نور الدين تعلمه بعجز الأطباء عنها، وإن عافيتها كانت على يده. فلما قرأ الكتاب، طلبه وعرّفه بما قالت، ثم منّاه، فسأله
(١٣): انظر ترجمته في: عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ٦٣٧ - ٦٣٨. (١): وتسمى أيضا أللان، أو الآسن، وهي قبيلة فارسية تدين بالنصرانية، وغلبهم المغول فتفرقوا في آسيا الوسطى حتى الصين.