للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

١٣٧ - المهذب يوسف بن أبي سعيد بن خلف السامري (١٣)

سامري لم يخفر ذمته، ولم تقصر في طلب العلياء همته، حتى دانى الغاية على قلة ناصريه، وكثرة حسّاده في معاصريه، ولم تزل العداوة تشب اللهب، وتجلل الرماد الذهب، فألصقت به العيوب، وخرّقت إليه أستار الغيوب، ولم تزل تزعزعه العواصف إلى أن زحزح، وتكشف غماره حتى صحصح.

قال ابن أبي أصيبعة (١): "أتقن الطب والحكمة، واشتغل بعلم الأدب، وبلغ في الفضائل أعلى الرتب، وكان كثير الإحسان، غزير الامتنان، فاضل النفس، صائب الحدس، قرأ في الخدمة الصلاحية (٢)، على شمس الحكماء إبراهيم السامري، وعلى إسماعيل بن أبي الوقار الطبيب، وعلى أبي اليمن الكندي، والمهذّب ابن النقاش، وتميّز في الطب، واشتهر بحسن العلاج، وعالج ست الشام بنت أيوب من دوسنطاريا كبدية، بالكافور القيصوري (٣)، بحليب بزر بقلة محمصة، وشراب رمان، وصندل، فسارعها الدم، ثم لاطفها، حتى برأت.

وخدم فرخشاه بن أيوب، ثم خدم ابنه الملك الأمجد، وأقام عنده ببعلبك،


(١٣) (ت سنة ٦٢٤ هجرية) ينظر ترجمته في: عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ٧٢١ - ٧٢٣، وكشف الظنون لحاجي خليفة ٥٠٦، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة ١٣/ ٣٠٢، وموسوعة علماء الطب لهيكل نعمة الله ٣٠٧ - ٣٠٨.
(١): عيون الأنباء ٧٢١.
(٢): أي في خدمة الناصر صلاح الدين يوسف.
(٣): الكافور: نبت طيّب، نوره كنور الأقحوان، والطّلع، أو وعاؤه. وهو أصناف منها: القيصوري، والرياحي، ثم الأزاد، والاسفرل، والأزرق. ذكره ابن البيطار في جامعه ٢/ ١٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>