١٣٠ - الرضي الرحبي، يوسف بن حيدرة بن الحسن أبو الحجاج (١٣)
حكيم لو استجارت به الأرواح لكلأها، أو أملى المسامع لملأها، كم شكيت إليه الأسقام فأبرأها، وتواثبت الأيام فردّ أجرأها، مذ وكّلت به رعاية الأبدان حرست، ومذ أترست به الأعضاء رأست. شدّ البناء وشدّد الأبناء، فقامت به الأجسام، وكانت تئن سقما، وتدافع ضعفا فتح لها فمه ملتقما، فتمّت به محاسن الوجوه الوسام، وترضى الأرواح للأجسام فخصّ بالحباء (١) وزيادة الاحتباء، فأقبل المال يتدفّق عليه تدفّق السيل، ويفيض عنده على الميزان والكيل.
قال ابن أبي أصيبعة فيه: " من الأكابر في صناعة الطب، والمتقدّمين من أهلها، وله الذكر الشائع، ولم يزل مبجّلا عند الملوك. وكان عالي الهمّة كبير النفس، كثير التحقيق، شديد الاجتهاد في مداواة المرضى، ما عرف منه أنه آذى أحدا، ولا تكلّم فيه بسوء. وكان لابنه نظر في الطب، إلا أن صناعة الكحل
(١٣) (ت ٦٣١ هـ) ينظر ترجمته في: عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ٦٧٢ - ٦٧٥، والعبر للذهبي ٥/ ١٢٧، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٧١ - ٣٧٢ رقم ٢٣٧، وشذرات الذهب ٥/ ١٤٧ وفيه تصحّفت النسبة إلى "الرّخّي" بتشديد الخاء المعجمة، "، وقال: نسبة إلى الرخ ناحية بنيسابور، وذكر أن أبا الحجاج يوسف بن حيدرة. وفي تاريخ الإسلام: " كان أبوه من الرحبة كحالا، فولد له رضي الدين بجزيرة ابن عمر، وأقام بنصيبين مدة، وبالرحبة "- تاريخ الإسلام للذهبي ٤٦/ ٩٠ رقم ٧٥. (١): الحباء: ما يحبو به الرجل صاحبه ويكرمه به. والحباء: من الاحتباء؛ وحبا الرجل حبوة أي أعطاه. والاسم الحبوة والحبوة والحباء، وقيل: الحباء العطاء بلا منّ ولا جزاء.