سرى طيفها والكاشحون (١) هجود (٢) … فبات قريبا والمزار بعيد
وتالله ما عاد الخيال وإنما … تخيله الأفكار لي فيعود
فيا لائمي كف الملام ولا تزد … فما فوق وجدي والغرام مزيد
ألا في سبيل الحب من مات صبوة … ومن قتلته الغيد فهو شهيد
ولم تر عيني مثل أسماء حلة … تضنّ بوصلي والخيال يجود
وبتّ وجنح الليل مرخ سدوله … أضمّ غصون البان وهي تذود
إلى أن تبدّى الصبح غير مذمّم … وزال ظلام الليل وهو خميد
وكيف أذم الصبح أو لا أودّه … وإن ريع مودود به وودود
وكل صباح فيه للعين حظوة … بوجه رشيد الدين وهو سعيد
فقل لبني الصوري قد سدتم الورى … وما الناس إلا سيد ومسود
وما حزتم إرث العلى عن كلالة … كذلك آباء لكم وجدود
ومن بأبي المنصور أصبح لائذا … فقد قاربته بالنجاح سعود
فيا كعبة الآمال يا ديمة الندى … ويا من به روض الرجاء مجود
ومن عنده يوم السماحة حاتم … كما عند مدحي في علاه عبيد
أياديك عندي لا أقوم بشكرها … فما فوق ما أولت يداك مزيد
ولد سنة: ثلاث وتسعين وخمسمائة بصور، ونشأ بها، وتوفي بدمشق يوم الأحد غرة رجب سنة تسع وثلاثين وستمائة (٣).
(١): جمع" كاشح "والكاشح: العدوّ الذي يضمر عداوته ويطوي عليها كشحه: أي باطنه.
(٢): هجود: أي نائمون.
(٣): في الأصل المخطوط" وخمسمائة "وهو خطأ نسخي واضح.