للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عماد الدين: هو ذو الأريحية التامة، والعوارف العامة، مولده بدنيسر (١)، سنة خمس وستمائة، ونشأ بها، واشتغل بالطب إشغالا برع به.

قال: واجتمعت به فوجدت له نفسا حاتمية، وشنشنة أخزمية، وخلقا ألطف من النسيم، ولفظا أحلى من مزاج التسنيم، وأسمعني من شعره البديع معناه، والبعيد مرماه، وهو في علم الطب قد تميّز على الأوائل والأواخر، وفي الأدب قد عجّز كل ناظم وناثر، وكان قد سافر من دنيسر إلى مصر، ثم رجع إلى الشام، وأقام بدمشق، وخدم الآدر الناصرية اليوسفية بقلعة دمشق، والمارستان النوري.

ومن شعره: [الطويل]

نعم فليقل من شاء عني فإنني … كلفت بذاك الخال والمقلة الكحلا

فلا تعذلوني في هواه فإنني … حلفت بذاك الوجه لا أسمع العذلا

وقوله: [السريع]

عذارك المخضر يا منيتي … لما بدا في الخد ثم استدار

فكان في ذاك لنا آية … إذ جمع الليل معا والنهار

وقوله: [الطويل]

حلفت له لا حلت عن ولهي به … وقلبي على ما قد حلفت له حلف

إذا باعني منه الوصال لمهجتي … شربت، وها قلبي أقدّمه سلف

وقوله: [الكامل]


(١): دنيسر: بضم الال المهملة، وفتح النون، وسكون الياء المثناة من تحتها، وفتح السين المهملة وبعدها راء: وهي مدينة بالجزيرة الفراتية بين نصيبين ورأس عين، تطرقها التجار من جميع الجهات، وهي مجمع الطرقات، ولهذا قيل لها: دنيسر، وهي لفظ مركب أعجمي، وأصله: دنياسر، ومعناها: رأس الدنيا، وعادة العجم في الأسماء المضافة أن يؤخروا المضاف عن المضاف إليه، وسر بالعجمي رأس. ذكره ابن خلكان في الوفيات ٥/ ١٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>