للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مثيرا، لا يسير فيها أحد كراهة للغبار، فالتفت إلى عيسى بن علي وهو يسايره، فقال: والله ما ندري يا أبا العباس ما نصنع بهولاء الأحداث، إن حملناهم على الأدب وأخذناهم بما نحب ليقولن جاهل لم يحفظ أباهم فيهم، وإن تركناهم وركوب أهوائهم ليفسدنّ علينا غيرهم وسئل عنه إسحاق بن مسلم [قال]: لقد سبرت (١) أبا جعفر فوجدته بعيد الغور، وعجمت عوده فوجدته صلب المكسر، ولمسته فوجدته خشن الملمس، وذقته فوجدته مر المذاق، وإنه وما حوله لكما قال ربيعة: (٢)

[الطويل]

سما بي فرسان كأنّ وجوههم … مصابيح تبدو في الظلام مزاهر

يقودهم كبش أخو مصمئلة … حليف سرى قد لوّحته الهواجر (٣)

وقال: يقول للمهدي: يا بني استدم النعمة بالشكر والقدرة بالعفو والطاعة بالتألف، والنصر بالتواضع لله، والرحمة للناس، ولما أتاه مخرج محمد بن عبد الله (٤) بالمدينة سن عليه درعه، وتقلد سيفه، ولبس خفّه، وصعد المنبر، فحمد


= أحمد بن حنبل، وبشر الحافي، وأبو بكر الخطيب، ومن لا يحصى من العلماء والصالحين وأعلام المسلمين. (ياقوت: باب حرب)
(١) في الأصل: شبرت وهو تصحيف.
(٢) لعله ربيعة الرقي، ولم أجد البيتين في مجموع شعره.
(٣) المصمئلة: الشديدة، واصمأل: اشتد، واصمأل الرجل: انتفخ غضبا.
(٤) النفس الزكية: محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله، الملقب بالأرقط وبالمهدي وبالنفس الزكية، أحد الأمراء الأشراف من الطالبيين، ولد ونشأ بالمدينة، وكان يقال له صريح قريش، لأن أمه وجداته لم يكن فيهن أم ولد، كان غزير العلم شجاعا حازما سخيا، ولما بدأ الانحلال في دولة بني أمية بالشام، اتفق رجال من بني هاشم بالمدينة على مبايعته سرا، وفيهم بعض بني العباس، وقيل: كان من دعاته أبو العباس السفاح وأبو جعفر المنصور، ولما قامت دولة بني العباس، تخلف هو وأخوه عن الوفود على السفاح ثم على المنصور، ولم يخفف -

<<  <  ج: ص:  >  >>