للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله وأثنى عليه، ثم قال:

[البسيط]

ما لي أدافع عن سعد ويشتمني … ولو شتمت بني سعد لقد سكنوا (١)

جهلا عليّ وجبنا عن عدوهم … لبئست الخلتان الجهل والجبن [ص ١١٠]

أما والله، لقد عجزوا عمّا قمنا به، فما عضدوا الكافي، ولا شكروا المنعم، فماذا حاولوا، أأشرب رنقا على غصص، وأبيت منهم على مضض، كلا والله، إني لا أصل ذا رحم بقطيعة نفسي، وإن لم يرض بالعفو مني ليطلبن مالا، يوجد عندي، ولأن أقتل معذورا أحبّ إليّ أن أحيا مستذلا، فليبق ذو نفس على نفسه قبل أن يقضي نحبه، ثم لا أبكي عليه، ولا تذهب نفسي حسرة لما ناله، ثم دقّ بيده على صدره، وأنشد:


= على المنصور ما في نفسه، فطلبه وأخاه فتواريا بالمدينة، فقبض على أبيهما واثني عشر من أقاربهما، وعذبهم فماتوا في حبسه بالكوفة بعد سبع سنين، وقيل: طرحهم في بيت وطيّن عليهم حتى ماتوا، فلما علم محمد بن عبد الله بموت أبيه، خرج من مخبئه ثائرا في مائتين وخمسين رجلا، فقبض على أمير الكوفة، وبايعه أهلها بالخلافة، وأرسل أخاه إبراهيم إلى البصرة فغلب عليها وعلى الأهواز وفارس، وبعث الحسين بن معاوية إلى مكة فملكها، وبعث عاملا إلى اليمن، وكتب إليه المنصور يحذره عاقبة عمله، ويمنيه بالأمان وواسع العطاء، وتتابعت بينهما الرسل، فانتدب المنصور لقتاله ولي عهده عيسى بن موسى، فسار إليه بأربعة آلاف فارس، فقاتله محمد بثلاث مائة على أبواب المدينة، وثبت لهم ثباتا عجيبا، فقتل منهم بيده في إحدى الوقائع سبعين فارسا، ثم تفرق عنه أكثر أنصاره، فقتله عيسى في المدينة وبعث برأسه إلى المنصور سنة ١٤٥ هـ.
(مقاتل الطالبيين ص ٢٣٢، الطبري ٩/ ٢٠١، ابن الأثير ٥/ ٢٠١، ابن خلدون ٣/ ١٩٠، دول الإسلام ١/ ٧٣، الوافي بالوفيات ٣/ ٢٩٧، شذرات الذهب ١/ ٢١٣، الاستقصاء ١/ ٦٦)
(١) في الأصل: بنو سعد، وهو لحن.

<<  <  ج: ص:  >  >>