للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الوافر]

فكم من غارة ورعيل خيل … تداركها وقد حمي اللقاء

فردّ رعيلها حتى ثناها … بأسمر ما يرى فيه التواء

ثم أنشد:

[الكامل]

ونصبت نفسي للرماح دريئة … إنّ الرئيس لمثل ذاك فعول (١)

ثم لم يلبث أن أتاه الخبر بمخرج إبراهيم بن عبد الله (٢) إثر أخيه، جمع المنصور بني أبيه وقال: ما ترون؟ فقالوا: توجه موسى بن عيسى، فقال:

يا ولدي على ما أنصفتم وجهت إياه وأوجه ما يجوز، قالوا: فوجه عبد الله بن علي واصطنعه، قال: هيهات، أبعث عليّ حربا أخرى، إن خافني مالأ عدوي عليّ، وإن ظفر أعاد الحرب بيني وبينه خدعة، وقد سمعتكم تذكرون أن له أربعة آلاف مولى يموتون تحت ركابه، فأي رأي هذا، والله لو دخل عليّ إبراهيم بسيف مسلول لكان أهون عليّ من تقبيل عبد الله بن علي رأسي، ثم جهز إليه موسى بن عيسى (٣).


(١) في الأصل: ذريعة، وصححها في الحاشية: دريئة.
(٢) إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب: أحد الأمراء الأشراف الشجعان، كان شاعرا عالما بأخبار العرب وأيامهم وأشعارهم، خرج بالبصرة على المنصور، فبايعه أربعة آلاف مقاتل،، وآزره الفقهاء ومنهم أبو حنيفة الذي أرسل إليه أربعة آلاف درهم لم يكن عنده غيرها، وخافه المنصور، فتحول إلى الكوفة، وكثرت شيعة إبراهيم، فاستولى على البصرة، وسير الجموع إلى الأهواز وفارس وواسط، وهاجم الكوفة، فكانت بينه وبين جيوش المنصور وقائع هائلة، إلى أن قتله حميد بن قحطبة، حز رأسه وأرسله إلى المنصور، ودفن جسده في باخمري سنة ١٤٥ هـ.
(مقاتل الطالبيين ص ٣١٥، الطبري ٩/ ٢٤٣، ابن الأثير ٥/ ٢٠٨، دول الإسلام ١/ ٧٤)
(٣) موسى بن عيسى بن موسى بن محمد العباسي: أمير من آل عباس، ولي الحرمين للمنصور -

<<  <  ج: ص:  >  >>