للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بما يقول، فأخبره يوما أنه كتب على الحائط: (١)

[الوافر]

أما والله إنّ الظلم لوم … وما زال المسيء هو الظلوم

إلى ديّان يوم الدين نمضي … وعند الله تجتمع الخصوم

فاستحضره الرشيد واستحله وأعطاه ألف دينار، ثم أمر بمجلس فزخرف، وبالطعام فأحضر، وأحضر أبا العتاهية فقال له: صف ما نحن فيه من نعيم هذه الدنيا، فقال: (٢)

[مجزوء الكامل]

عش ما بدا لك سالما … في ظل شاهقة القصور

يسعى عليك بما اشتهيت … لذي الرواح وفي البكور

فقال: ثم ما ذا، فقال:

وإذا النفوس تقعقعت … في ضيق حشرجة الصدور

فهناك تعلم موقنا … ما كنت إلا في غرور

فبكى الرشيد، فقال الفضل بن يحيى: بعث إليك أمير المؤمنين لتسره فأحزنته، فقال: يا فضل، دعه، وإنّا في عمى، فكره أن يزيدنا.

وعن القاضي [ص ١٢٨] أبي يوسف (٣) قال: بينا أنا البارحة قد أويت إلى


(١) الشعر لأبي العتاهية في ديوانه ص ٣٥٣ ط بيروت ١٩٩٧.
(٢) الشعر لأبي العتاهية في ديوانه ص ١٤٣.
(٣) أبو يوسف: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي البغدادي، صاحب أبي حنيفة وتلميذه، وأول من نشر مذهبه، كان فقيها علامة من حفاظ الحديث، ولد بالكوفة، ثم لزم أبا حنيفة، فغلب عليه الرأي، وولي قضاء بغداد أيام المهدي والهادي والرشيد، وهو أول من دعي قاضي القضاة وأول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة، له كتب كثيرة، -

<<  <  ج: ص:  >  >>