ارجع فحسبك ما تبعت ركابنا … إن المتيم لا محالة يرجع
وشكى اليزيدي (١) إلى المأمون دينا لحقه فقال له ما عندنا في هذه الأيام ما إن أعطيناكه بلغت ما تريد، فقال: يا أمير المؤمنين إن غرمائي قد أرهقوني، قال:
انظر لنفسك أمرا تنال به نفعا، قال: يا أمير المؤمنين، إن لك ندماء فيهم من إن حركته نلت به نفعا، قال: أفعل، قال: إذا حضروا إليك مر فلانا الخادم يوصل إليك رقعتي، فإذا قرأتها فأرسل إليّ دخولك في هذا الوقت متعذر، ولكن اختر لنفسك من أحببت، قال: أفعل، فلما علم اليزيدي بجلوس المأمون مع ندمائه بعث إليه مع خادم رقعة فيها:
[السريع]
يا خير إخواني وأصحابي … هذا الطفيلي على الباب
فصيّروني واحدا منكم … أو فأخرجوا لي بعض أترابي
فقرأها المأمون عليهم، فقالوا: ما ينبغي يدخل علينا على هذه الحال، فأرسل إليه المأمون:
دخولك متعذر فاختر لنفسك من أحببت، فقال: ما أريد إلا عبد الله بن
(١) اليزيدي: يحيى بن المبارك العدوي، عالم بالعربية والأدب من أهل البصرة، سكن بغداد فصحب يزيد بن منصور الحميري (خال المهدي) يؤدب ولده فنسب إليه، واتصل بالرشيد فعهد إليه بتأديب المأمون وعاش إلى أيام خلافته، له جملة كتب منها (النوادر في اللغة) و (المقصور والممدود)، توفي سنة ٢٠٢ هـ. (معجم الأدباء ٧/ ٢٨٩، وفيات الأعيان ٢/ ٢٣٠، نزهة الألباء ص ١٠٣)