للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طاهر (١)، فقال له المأمون: قد اختارك فصر إليه، فقال: يا أمير المؤمنين، أكون شريك الطفيلي، فقال المأمون: ما يمكنني رد أبي محمد عن أمرين، فإن أحببت أن تخرج إليه، وإلا فافتد نفسك منه، فقال: عشرة آلاف درهم، قال:

لا تقنعه، فما زال يزيد عشرة عشرة، والمأمون يقول: لا تقنعه، حتى بلغ مائة ألف، فقال له: عجلها، فكتب بها إلى وكيله ووجّه معه رسولا، وأرسل إليه المأمون: اقبض هذه الدراهم في هذه الساعة فهي أصلح لك [ص ١٣٧] من منادمته وأنفع لك.

وعن محمد بن عمر الواقدي (٢) قال: أوصلت إلى المأمون رقعة أشكو فيها الدين فوقّع عليها: فيك خلتان، الحياء والسخاء، فأما السخاء فهو الذي أخرج ما في يديك، وأما الحياء فهو الذي قطعك عن إطلاعنا على حالك، وقد أمرت لك بمائة ألف درهم، فإن كانت فيها بلغة فذاك، وإن يكن غير ذلك، فهذه ثمرة ما جنيت على نفسك، فأنت حدثتني وأنت قاض للرشيد، عن محمد بن


(١) عبد الله بن طاهر بن الحسين الخزاعي: أمير خراسان من أشهر الولاة في العصر العباسي، كان من أكثر الناس بذلا للمال، مع علم ومعرفة وتجربة، وللشعراء فيه مراث كثيرة، وكان المأمون كثير الاعتماد عليه، وقيل: تبناه المأمون ورباه، توفي بنيسابور سنة ٢٣٠ هـ.
(الطبري ١١/ ١٣، ابن الأثير ٧/ ٥ ابن خلكان ١/ ٢٦٠، تاريخ بغداد ٩/ ٤٨٣ الولاة والقضاة ص ١٨٠)
(٢) الواقدي: محمد بن عمر بن واقد السهمي، من أقدم المؤرخين في الإسلام ومن أشهرهم، ومن حفاظ الحديث، كان حنّاطا (تاجر حنطة) بالمدينة، وضاعت ثروته فانتقل إلى العراق في أيام الرشيد، واتصل بيحيى بن خالد البرمكي فأكرمه وقربه من الخليفة، فولي القضاء ببغداد، وبقي إلى أن توفي، له كتب منها (فتوح العراق) و (فتوح الشام) كان كاتبه محمد بن سعد صاحب الطبقات، توفي الواقدي سنة ٢٠٧ هـ.
(تاريخ بغداد ٣/ ٣ - ٢١، وفيات الأعيان ١/ ٥٠٦، تهذيب التهذيب ٩/ ٣٦٣ - ٣٦٨، تذكرة الحفاظ ١/ ٣١٧)

<<  <  ج: ص:  >  >>