والمعنى سَلِّ هُمومَك اللازِمَةَ لكَ بفِراقٍ مَنْ تَهْواه ونَأيِهِ عنكَ بكُلِّ بَعيرٍ ترتَحِلُهُ للسَفَرِ مُعْطٍ رأسَهُ أي: ذَلول مُنْقادٌ، ناجٍ؛ أَيْ: سَريعٌ، والنَجَاءُ: السُرْعَةُ والفَوتُ، والصَّهْبَةُ: أنْ يَضِربَ بَياضُهُ إلى الحُمْرَةِ وهو نِجارُ الكَرَمِ والعِتْقِ، والمُتَعَيِّسُ والأعْيَسُ: الأبيضُ وهو أفضَلُ ألوانِ الإبلِ، وبعدَه في بعضِ النُسَخِ (٣٣٩):
مُغْتالِ أحْبُلِهِ مُبِينٍ عُنْقُهُ … في مَنِكِبٍ زَبَنَ المَطِيِّ عَرَنْدَسِ
وسَيُفَسّر في موضِعِه من الكتابِ (٣٤٠) إنْ شَاء الله.
وأنشد في الباب (٣٤١):
[١٣٠] فألْفَيْتُهُ غَيرَ مُسْتَعْتِبٍ … ولا ذاكِرِ الله إلَّا قليلا
الشاهِدُ فيه حَذْفُ التنوين من (ذاكرٍ) لالتقاء الساكنين ونَصْبُ ما بعدَهُ وإنْ كان الوَجْهُ إضافَتَهُ كما تَقَدَّمَ.
وفي حَذْفِ تَنْوينه لالتقاء الساكنينِ وجهان: أحدُهما أنْ يُشَبّهَ بحذفِ النونِ الخفيفةِ إذا لَقِيَها ساكِنٌ كقولك: اضْرِبَ الرجُلَ تُريدُ اضرِبْنْ، والوجهُ الثاني أَنْ يُشَبَّهَ بما حُذِفَ تَنْوينُهُ من الأسماءِ الأعلامِ إذا وُصِفَ بابْنِ مُضافٍ إلى عَلَمٍ كقولك: رأيتُ زيدَ بنَ عَمرٍو.
وأحسَنُ ما يكونُ حَذْفُ التنوين للضرورةِ في مثل قولك: هذا زيدٌ الطويلُ؛ لأنَّ النَعتَ والمنعوتَ كاسم (٣٤٢) واحدٍ فيُشَبَّه بالمُضافِ والمضافِ إليه.
وأنشد بعدَ هذا البيت بَيتًّا لجرير (٣٤٣) فيما حُمِلَ على المعنى وهو قوله:
(٣٣٩) ينظر: الكتاب ١/ ٢١٣، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٧٣، النكت ٣٨٨، اللسان (عردس)، ورُوِي في الأصل: عتقه.(٣٤٠) ينظر الشاهِد (٣١٠).(٣٤١) البيت لأبي الأسود الدؤلي في الكتاب ١/ ٨٥، وديوانه ١٢٣.(٣٤٢) في ط: كالشيء الواحد.(٣٤٣) ينظر: الكتاب ١/ ٨٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.