وأنشد بَعدَه قولَ الأعشى (٢٠٧٤):
أَانْ رَأَتْ رَجُلًا أَعشَى أَضَرَّ بهِ … رَيْبُ المَنُونِ ودَهْرٌ مُفْسِدٌ خَبِلُ [٦٩٦]
مستَشْهِدًا به على تَخفِيفِ الهمزةِ الثانية مِن قوله: (أَانْ) وجَعْلِها بينَ بين، والاستِدلالِ بها على أنَّ همزةَ بينَ بينَ في حُكْمِ المتحرَّكة، ولولا ذلك لانْكَسَرَ البيتُ لأّن بَعدَ الهمزةِ < الثانيةِ > نُونًا ساكنةً، فَلَو كانَتِ الهمزةُ المُخفَّفَةُ في الحُكْمِ ساكنةً لالْتَقَى ساكنانِ وذلك لا يكونُ في الشِعرِ إلَّا في القَوَافي.
وأنشد في البابِ لذِي الرُمَّةِ (٢٠٧٥):
[٨٧٧] فَيَا ظَبْيَة الوَعْسَاءِ بَينَ جُلاجِلٍ … وبَينَ النَقَا آأَنْتِ أَمْ أْمُّ سالِمِ
الشاهدُ فيه إِدْخالُ الألِفِ بينَ الهمزتينِ مِنْ قَولِهِ: (آأَنْتِ) (٢٠٧٦) كراهَةُ لاجتماعِهِما كما أْدْخِلَتْ بينَ النُوناتِ في قولهم: اضْرِبْنَانِّ < رَيدًا > كراهَةً (٢٠٧٦) لاجتماعِهما.
والوَعْساءُ: رَملَةً لَيِّنَةٌ. وجُلاجِل: موضعُ بعَيْنِه، ويُروى بالحاءِ غيرَ مُعجَمَةٍ، والنَقَا: الكَثيبُ من الرَمْل، وأرادَ شِدَّةَ تَقَارُبِ الشَبَهِ بينَ الظَبْيَةِ والمرأة، فاستَفْهَمَ إستِفهام شاكٍّ مُبالغةً في التَشْبيه.
وأنشد في البابِ للفرزدق (٢٠٧٧):
[٨٧٨] راحَتْ بِمَسْلَمَةَ البِغالُ عَشِيَّةً … فارْعَيْ فَزارَةٌ لا هَنَاكٍ المَرْتَعُ
(٢٠٧٤) الكتاب ٢/ ١٦٧، وقد تقدَّمَ هذا الشاهد برقم (٦٩٦).
(٢٠٧٥) الكتاب ٢/ ١٦٨، ديوانه ٧٠٠، وفيه: أيا.
(٢٠٧٦) في ط: كراهية.
(٢٠٧٧) الكتاب ٢/ ١٧٠، شرح ديوانه ٥٠٨، ورواية الصدر فيه:
ومَضَتْ لمَسْلَمَةَ الرِكابُ مُوَدَّعًا