وأنشد في بابِ (أنْ وإنْ) لفَرْوَةَ بن مُسَيْك (١٦٦٨):
[٦٩٤] وما إنْ طِبُّنا جُبْنٌ ولكنْ … مَنَايانا ودَولَةُ آخَرِينا
الشاهدُ فيه زِيادَةُ (إنْ) بَعدَ (ما) توكيدًا، وهي كافَّةٌ لَها عَن العَمَلِ كما كَفَّتْ (ما) (إنَّ) عن العَمَلِ.
والطِبُّ هنا العِلَّةُ والسَبَبُ، أَيْ: لَمْ يَكُنْ سَبَبُ قَتْلِنا الجُبْنَ وإنّما كانَ ما جَرَى به القَدَرُ من حُضُور المَنِيُةِ وانتِقالِ الحالِ عَنّا والدَولَةِ.
وأنشد في بابِ ترجَمَتُه: هذا بابٌ مِن أَبوابِ أَنْ التي تكونُ والِفعل بتأوِيلِ المصدر، لعبد الرحمن بن حَسّان الأنصاري (١٦٦٩):
[٦٩٥] إنِّي رأَيْتُ مِن المكارِمِ حَسْبَكم … أَنْ تَلْبَسوا حُرَّ الثِيابِ وتَشْبَعوا
الشاهدُ في قَولِهِ: (أنْ تَلْبَسوا)، ووقوع (أَنْ) وما بَعدَها موقعَ المصدر.
والمعنى رأَيْتُ حَسْبَكُم وكافِيَكم لُبْسَ حُرِّ الثِيابِ والشِبَعَ، وقَولُه: (مِن
المكارِمِ) أَيْ: بَدَلًا منها، وهذا كما قالَ الحُطَيْأةُ (١٦٧٠):
دَعِ المكارِمِ لا تَرْحَلْ لبُغْيَتِها … واقْعُدْ فإنَّك أَنتَ الطاعِمُ الكاسِي
(١٦٦٨) البيتُ لفَرْوَة في: الوحشيّات ٢٧ - ٢٨، الأصول ١/ ٢٨٦، ما لم يُنْشَر من الأمالي الشجرية ٢٥، الجنى الداني ٣٢٧، الخزانة ٢/ ٢٢١ - ١١٢، وهو بلا عزو في: الكتاب ١/ ٤٧٥ المقتضب ١/ ٥١، مغني اللبيب ٢١. وفَرْوَةُ صَحَابيّ أسلَمَ عام الفتح، واستعمله رسول الله ﷺ على مراد وزبيد ومذحج، توفي نحو ٣٠ هـ (الخزانة ٢/ ١٢٣).
(١٦٦٩) البيت لعبد الرحمن بن حسان في: الكتاب ١/ ٤٧٥، الدرر اللوامع ٢/ ٣، ولم أجده في ديوانه، ونُسب إلى سعيد بن عبد الرحمن بن حَسّان في شرح أبيات سيبويه ٢/ ١٦١، وهو بلا عزو في: النكت ٧٨٧، همع الهوامع ٢/ ٣، الخزانة ٢/ ١٠٤.
(١٦٧٠) ديوانه ٢٨٤.