كمالِكٍ (٦٨٢)، فيقول: لا أَرْثي بعدَهُ هالكًا ولا (٦٨٣) أبكي عليه ولا أجزَعُ مِن شَيءٍ يُصيبُني بعدَه. والتَأبِينُ مَدحُ الرَجُّل مَيَّتًا، والتَقْرِيظُ مَدْحُهُ حَيًّا.
وأنشد في البابِ للعجّاج (٦٨٤):
[٢٦٤] أَطَرَبًا وأنتَ قِنَّسْرِيُّ
الشاهدُ فيه نَصْبُ (طَرَبٍ) على المصدرِ الموضوعِ موضعَ الفِعلِ، والتقديرُ أتَطربُ طَرَبًا.
والمعنى أَتَطربُ وأَنتَ شَيخٌ، والطَرَبُ خِفَّةُ الشَوقِ هنا، والطَرَبُ أيضًا خِفَّةُ السَّرورِ. والقِنَّسْرِيُّ: الشَيخُ، وهو غَيرُ معروفٍ في اللغة ولم يُسمَعْ إلّا في هذا البيت وَحْدَه (٦٨٥).
وأنشد في البابِ "لجرير" (٦٨٦):
[٢٦٥] أَعَبْدًا حَلَّ في شُعَبَي غَريبًا … أَلُؤْمًا لا أَبا لَكَ واغتِرابا
الشاهدُ فيه قوله: (أَلُؤْمًا واغتِرابًا)، وانتِصابُهُ لوقوعه موقعَ الفِعلِ كما تَقَدَّم.
هَجَا رجلًا فجَعَلَه عَبدًا لئيمًا نازِلًا في غيرِ أهلِهِ غريبًا، فأنكَرَ عليه أنْ يَجمعَ بينَ اللُّؤمِ والغُربَةِ. وشُعَبَي: اسمُ موضعٍ. ونَصْبُ (عَبْدٍ) على النِداءِ المنكورِ، ويَجوزُ نَصْبُه على الحالِ وتقديرُ العامِلِ فيه أَتَفْخَرُ عَبدًا على ما فَسَّره سيبويه (٦٨٧) بَعدَ هذا.
وأنشد في البابِ (٦٨٨):
[٢٦٦] سَماعَ اللَّهِ والعُلَماءِ أَنِّي … أعوذُ بحَقْوِ خالِكَ يا ابنَ عَمْرو
(٦٨٢) ينظر هذا المثل في: مجمع الأمثال ٢/ ٧٨، المستقصى ٢/ ١٨٠
(٦٨٣) في ط: أو لا.
(٦٨٤) الكتاب ١/ ١٧٠، ديوانه ٣١٠.
(٦٨٥) ينظر: اللسان (قنسر).
(٦٨٦) الكتاب: ١/ ١٧٠، ديوانه ٦٥٠.
(٦٨٧) ينظر: الكتاب ١/ ١٧٠.
(٦٨٨) البيتُ بلا عزو في: الكتاب ١/ ١٧٠، اشتقاق أسماء اللَّه ١٢٥، المنتصف ٣/ ٦٩، دقائق التصريف ٤٦٩، النكت ٣٨٠.