[١٣٤] يَهْدِي الخَمِيسَ نِجَادًا في مَطالِعِها … إمّا المِصاعَ وإمّا ضَرْبَةٌ رُغْبُ
الشاهِدُ فيه حَمْلُ (الضَربةِ) على معنى (إمّا المِصاعَ)، لأنّ معناه إمّا أَمرُهُ المِصاعُ [وإمّا ضَرْبَةٌ رُغُبٌ]، وأمّا نَصْبُ (المِصاعِ) فَعَلى المصدر، والعامِلُ فيه فِعْلُهُ الذي جُعِلَ بَدَلًا من اللفظِ به وهو يُماصِعُ.
والمِصاعُ: القِتالُ. والنِجادُ جَمعُ نَجْدٍ وهو الطريقُ في الجَبَلِ، والنَجْدُ أيضًا ما ارتَفَعَ من الأرضِ. ونَصَبَ (النِجاد) بِـ (يَهْدِي) على إسقاطِ حَرْفٍ الجَرِّ والتقديرُ يَهْدي الخميسَ إلى النِجادِ وفي النِجادِ. والرُغُبُ: الواسِعَةُ وهو مصدرُ وُصِفَ به.
وأنشد في الباب لكَعْب بن زهير (٣٥٢):
[١٣٥] فلَمْ يَجدا إلّا مُناخَ مَطيَّةٍ … تَجافَى بها زَوْرٌ نَبِيلٌ وكَلْكَلُ
ومَفْحَصَها عنها الحَصَى بِجِرانِها … ومَثنَى نَواجٍ لم يَخُنْهُنَّ مَفْصِلُ
وسُمْرٌ ظِماءٌ واتَرَتْهُنٌ بعدَما … مَضَتْ هَجْعَةٌ من آخِرِ الليلِ ذُبَّلُ
الشاهد في الأبياتِ رَفْعُ (السُمْرِ الظِماءِ) حَمْلًا على المعنى، لأنّه لمّا قال: فَلَمْ يَجِدا إلّا مُناخَ مطيّةٍ ومَفْحَصَها عنها الحَصَى، عُلِمَ أَنّ بالمنزِل الذي وَصَفَ هذه الأشياء، فكأنّه قال: فيه كذا وكذا وسُمْرٌ ظِماءٌ.
وَصَفَ مَنزلًا رَحَلَ عنه فطَرَقَه ذِئبان (٣٥٣) يَعْتَسَّانه، فلم يَجِدا به إلّا موضعَ إناخَةِ
(٣٥٢) الكتاب ١/ ٨٨، شرح ديوانه ٥٢ - ٥٣، ورواية الثاني فيه: ومَضْرَبَها تَحتَ. وكعب بن زهير بن أبي سُلمى المزني، شاعر إسلامي، وهو الذي أهدى إليه الرسول ﷺ بُردَتَه. (الشعر والشعراء: ١٥٨، الأغاني ١٧/ ٣٨).
(٣٥٣) الصوابُ غُرابٌ وذئبٌ، والدَليلُ على ذلك قَولُه قبل ذلك بيتين في ديوانه ٥١:
غُرابٌ وذئبٌ يَنْظُرانِ مَتَى أرَى … مُناخَ مَبِيتٍ أم مَقيلًا فأنزِلُ