كذلك، ويقال: مَسَدْتُهُ إذا أَحْكَمْتَ فَتْلَهُ، وحَبْلُ مَمْسودٌ، والمَسَدُ الاسمُ.
وأنشد في البابِ للنابغة الجَعْديَ، واسمُهُ قَيسُ بنُ عبدِ اللَّه ويقال: عبدُ اللَّهِ بن قيس (٧١٠):
[٢٧٨] لَها بَعْدَ إسْنادِ الكَليمِ وهَدْئِهِ … وَرَنَّةِ مَنْ يبكي إذا كانَ باكِيا
هَدِيرٌ هَدِيرَ الثَورِ يَنْفُضُ رأسَهُ … يَذُبُّ برَوْقَيْهِ الكِلابَ الضَوارِيا
الشاهدُ فيه نَصْبُ (هَديرِ الثَورِ) على إِضمارٍ فِعْلٍ دَلَّ عليه قَولُهُ: (لها هَديرٌ)، لأنَّ معناه تَهدِرُ، والقَولُ فيه كالقَولِ في الذي قَبْلَهُ.
وَصَفَ طَعنةٌ جائفةٌ تهدِرُ عندَ خُروجٍ دَمِها وَفَوْرِهِ. والكَليمُ: المّجْروحُ وإسْنادُهُ: إقُعادُهُ معتمدًا بظَهْرِهِ على شَيءٍ يُمْسِكُهُ لِضَعْفِهِ. وهَدْؤُهُ: سُكونُهُ ونَوْمُهُ. والرَنَّةُ: رَفْعُ الصَوتِ بالبُكاءِ. والضَواري: التي ضَرِيَتْ على الصَيْدِ واعتادَتْهُ. والرَوْقُ: القَرْنُ.
وأنشد في الباب (٧١١):
[٢٧٩] إذا رَأتْنِي سَقَطَتْ أَبْصارُها
دَأْبَ بِكارٍ شايَحَتْ بِكارُها
الشاهدٌ فيه قولُه: (دَأْبَ بِكارٍ)، ونَصْبُهُ على المصدر المشبه به كالذي تَقَدّمَ، والعامِلُ فيه معنى قوله: إذا رَأَتْني سَقَطَتْ أَبصارُها، لأنّه دال على دؤوبها في ذلك.
والمعنى، "يقول": كُلَّما رَأَتْني سَقَطَتْ أَبصارُها وخشعتُ هَيْبةً لي كما (٧١٢) تَفْعَلُ البِكارُ، وهي جَمعُ بكرةٍ من الإبِلِ إذا جَدَّتْ فُحولُها في اعتِراضِها. ومعنى
(٧١٠) البيتان للنابغة الجَعْدِي في شعره: ١٨٠، وهما بلا عزو في الكتاب ١/ ٢٧١.
(٧١١) الرجز لغَيْلان بن حُرَيث في: إعراب القرآن ٨٨٣، شرح أبيات سيبويه ١/ ٢٠٥ وبلا عزو في الكتاب ١/ ١٧٩، المقتضب ٣/ ٢٠٤، النكت ٣٨٩.
(٧١٢) في ط: إي كما.