السَعْدِيّين (١٠٣١):
[٤٢٩] هَلْ تَعْرِفُ الدارَ يُعَفِّيها المُورْ
والدَجْنُ يَوْمًا والسَحابُ المَهْمورْ
لكُلِّ رِيحٍ فيه ذَيلٌ مَسْفُورْ
الشاهِدُ فيه تَذكيرُ الضميرِ من قوله: (فيه) لأنَّ الدارَ والمنزل بمعنًى، فكأنّه قالَ: هَلْ تعرفُ المنزِلَ.
ومعنى تُعَفِّيها تَطْمِسُ آثارها. والمُورُ: ما طَيَّرتُهُ الريحُ (١٠٣٢) من التُرابِ. والدَجْنُ: إلْباسُ الغَيْمِ السَماءَ. والمَهْمُورُ: المُنْسَكِبُ، يقالُ: هَمَرَتْهُ الريحُ فانْهَمَرَ إذا استَدَرَّتْهُ، وجَعَل للريحِ ذَيلًا "مُسْفورًا" على الاستعارةِ، يُريدُ انْجِرارَ آخِرِها عليه وسَقْيَ التُرابِ فيه. والمسْفورُ: المَكْنوسُ، والمِسْفَرَةُ: المِكْنَسَةُ، وكانَ الوَجهُ أنْ يقولَ: ذَيلٌ سافِرٌ لأنّه يَسْفِرُ التُرابَ، ولكنَّه بَناه على مَفعولٍ لأنّه بمعنى مَجرورٍ ومَكْنوسٍ به.
وأنشد في البابِ للراعي (١٠٣٣):
[٤٣٠] فأَومَأتُ إيْماءً خَفِيًّا لِحَبْتَرٍ … وللَّه عَيْنا حَبْتَرٍ أيُّما فَتَى
الشاهِدُ فيه قَولُه: (أيُّما فَتَى) لِما تَضَمَّنَ من معنى المَدْحِ والتَعَجُّبِ الذي ضُمِّنَتْهُ (نِعْمَ وحَبَّذا) ورَفْعُهُ بالابتداءِ، والخَبرُ محذوفُ والتقديرُ أيُّ فَتًى هو، و (ما) زائدةٌ مؤكَّدَةٌ.
وَصَفَ أنَّه أَمَرَ ابنَ أُخْتٍ له يقالُ له: حَبْتَرٌ، بنَحْرِ ناقَةٍ من إبلِ أصحابهِ لأنّه كانَ في غَير محلِّهِ لِيُخْلِفَها عليه إذا لَحِقَ بأهلِهِ، وأومَأَ إليه بذلك حتى لا يَشْعروا (١٠٣٤) به فَفَهِم
(١٠٣١) الأبيات لبعض السعديين في الكتاب ١/ ٣٠٢ وفيه: والعَجَاجُ المَهْمور، ولمنظور بن مَرْثِد في نوادر أبي زيد ٢٣٦، ولحميد الأرقط في شرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٩، وهو بلا عزو في: المخصص ٤/ ١٧، اللسان (بلد).
(١٠٣٢) في ط: الرياح.
(١٠٣٣) الكتاب ١/ ٣٠٢، شعره: ٢٥٧.
(١٠٣٤) في طه: لا يشعر.