المُعَلَّى، وَعِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ زَيْدِ بْنُ خَالِدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. قَالَ أَحْمَدُ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ هَذَا الحَدِيثُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَرَخَّصُوا فِي اللُّقَطَةِ إِذَا عَرَّفَهَا سَنَةً فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَغَيْرِهِمْ: يُعَرِّفُهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهَا، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، وَهُوَ قَول أَهْلِ الكُوفَةِ: لَمْ يَرَوْا لِصَاحِبِ اللُّقَطَةِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا إِذَا كَانَ غَنِيًّا.
وقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَنْتَفِعُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لِأَنَّ أُبَيَّ بْنِ كَعْبٍ أَصَابَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ فَأَمَرَه رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُعَرِّفَهَا ثُمَّ يَنْتَفِعَ بِهَا، وَكَانَ أُبَيٌّ كَثَيرَ المَالِ مِنْ مَيَاسِيرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعَرِّفَهَا فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَأَمَرَه النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَأْكُلَهَا، فَلَوْ كَانَتِ اللُّقَطَةُ لَمْ تَحِلَّ إِلَّا لِمَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ لَمْ تَحِلَّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصَابَ دِينَارًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَّفَهُ فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِأَكلِهِ، وَكَانَ لا يَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ.
وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِذَا كَانَتِ اللُّقَطَةُ يَسِيرَةً أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا وَلا يُعَرِّفَهَا. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا كانَ دُونَ دِينَارٍ يُعَرِّفُهَا قَدْرَ جُمْعَةٍ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْن إِبْرَاهِيمَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.