بَابُ مَا جَاءَ فِي حَدِّ اللُّوطِيِّ
١٠٠٥ - (١٤٥٦) - (٤/ ٥٧ - ٥٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عَمْرٍو السَّوَّاقُ، حَدَّثَنَا عَبْد العَزِيزِ بْن مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْن أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَإِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْن إِسْحَاقَ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْن أَبِي عَمْرٍو، فَقَالَ: "مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ"، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ القَتْلَ، وَذَكَرَ فِيهِ "مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى بَهِيمَةً". وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَاصِمِ بْن عُمَرَ، عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "اقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَلا نَعْرِفُ أَحَدًا رَوَاهَ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ غَيْرَ عَاصِمِ بْن عُمَرَ العُمَرِيِّ، وَعَاصِمُ بْن عُمَرَ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي حَدِّ اللُّوطِيِّ، فَرَأَى بَعْضُهُمْ: أَنَّ عَلَيْهِ الرَّجْمَ أَحْصَنَ أَوْ لَمْ يُحْصِنْ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ: الحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرُهُمْ، قَالُوا: حَدُّ اللُّوطِيِّ حَدُّ الزَّانِي، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ.
• قوله: "وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ … " إلخ، المشهورُ من قَولِ أبي حنيفةَ أنَّه يُؤدَّبُ ولا حَدَّ فيه، واسْتَدَلَّ أصْحَابُه له بقَوْلِه تعالى: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.