وإن خسر المال بعد التصرف جبر من الربح، وليس على العامل شيء وإن تلف المال بغير تعدٍ ولا تفريط لم يضمنه العامل المضارب.
والمضارب أمين في قبض المال، ووكيل في التصرف، وأجيرُ في العمل، وشريك في الربح.
والتعدي فعل ما لا يجوز من التصرفات، والتفريط ترك ما يجب فعله.
الثالثة: شركة الوجوه: وهي أن يشتريا في ذميتيهما بجاههما دون أن يكون لهما رأس مال، اعتمادًا على ثقة التجار بهما، فما ربحا فبينهما، وكل واحدٍ منهما وكيل عن صاحبه، وكفيل عنه، والملك بينهما على ما شرطا، والخسارة عليهما، والربح على ما شرطا، حسب الاتفاق والتراضي.
الرابعة: شركة الأبدان، وهي أن يشترك اثنان فأكثر فيما يكتسبان بأبدانهما من المباح كالاحتطابِ، وسائر الحرف والمهن، وما رزق الله فهو بينهما حسب الاتفاق والتراضي.
الخامسة: شركة التفويض، وهي أن يفوض كل واحدٍ من الشركاء إلى صاحبه كل تصرفُ مالي وبدني في الشركة بيعًا وشراءً، وتأجيرًا وتوكيلًا ونحو ذلك.
وهي الجمع بين الشركات الأربع السابقة، والربح بينهما حسب الشرط، والخسارة على قدر ملك كل واحد منهما من الشركة.
وهذه الشركات كلها جائزة، بل مشروعة، لما فيها من التعاون في كسب الرزق الحلال، ونفع الناس، ونماء المال، وحصول البركة: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].