للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

الإسلام، ومن ضيّع منهنَّ خصلة واحدة فقد ضيّع أمر الإسلام، ألا فمن كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فإن حفظتهنَّ وعملت بهنَّ وقويت عليهنَّ إلَّا ما وازرني (١)، ألا ومن كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فإن ضيّعت منهنَّ خصلة واحدة إلّا خلعني خلع الشعرة من العجين، فلا طاعة لي عليه قال: فقام إليه عمّار بن ياسر فقال: وما هذه الخمس الخصال يا عمر؟ فقال: أمّا الأولى فهذا المال، من أين آخذه أو أين أجمعه، حتى إذا أتى أخذته من مآخذه التي أمرني الله أن أضعه فيها، حتّى لا يبقى عندي منه دينار ولا درهم، ولا عند آل عمر خاصّة، وأمّا الثانية فالمهاجرون تحت ظلال السُّيوف أدرُّ عليهم أرزاقهم، وأوفّر عليهم فيئهم (٢)، ولا أجمرهم (٣) في المغازي، وأكون أنا أبا العيال حتى يقوموا، وأما الثالثة فالأنصار الذين آووا رسول الله ونصروه وواسوه في دمائهم وأموالهم، أدرُّ عليهم أرزاقهم، وأوفر عليهم فيئهم، وأفعل فيهم وصيّة رسول الله ، فأقبل من محسنهم، وأعفو عن مسيئهم، وأما الرابعة فللعرب، فإنَّهم أصل الإسلام ومنبت العزّ، أثبتهم على منازلهم، وآخذ من أموالهم صدقة أطهرهم وأزكيهم، لا آخذ في ذلك دينارًا ولا درهما، إلَّا الشَّاة والبعير، ثم أردّه على فقرائهم، وأما الخامسة فأهل الذِّمَّة أفي لهم بعهدهم، وأقاتل عدوّهم من ورائهم، ولا أكلّفهم إلا دون كلفتهم، فإذا فعلت ذلك كنت عند الله معترفًا، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم. قال: فكانت هذه خطبته


(١) وَازَرَهُ عَلَى الأمر: أَعَانه وَقَوَّاهُ، والأصل: آزَرَهُ. اللسان (٥/ ٢٨٣).
(٢) الفَيْء: وَهُوَ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ وَلَا جِهَادِ. وأَصل الفَيْء: الرُّجُوعُ، كَأَنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ لَهُمْ فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ. النهاية (٣/ ٤٨٢).
(٣) تَجْمِيرَ الْجَيْشِ: جَمْعهم فِي الثُغُور وحَبْسهم عَنِ الْعَوْد إِلَى أهلهم. النهاية (١/ ٢٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>