[١٣٠٢]-[١٨] وممَّا وجدت في كتاب أبي غسَّان (٢) وقرأه عليَّ، ولا أدري أنسبه إلى ابن شهاب أم لا قال: أقبل عيينة بن حصن يريد عمر بن الخطاب ﵁، وعنده رجل من غطفان (٣) يدعى مالك بن أبي زفر (٤)، من فقراء المسلمين وضعفائهم، وكان غائظًا لعيينة، فتكلم يومًا فقال عيينة: أصبح الخبأ تامكًا (٥)، والدَّنيء متكلّمًا. فقال مالك: يا أمير المؤمنين، هذا يفخر علينا بأعظم حائلة (٦)، وأرواح في النَّار فقال عيينة: ما أنت المتكلم، ولكن الذي أقعدك هذا المقعد هو المتكلّم، وغضب لعيينة رجال من قومه فقالوا لمالك: أتقول هذا لسيد مضر؟ وقام عيينة مغضبًا وقال: لهذا اليوم أعظم عندي من قتل الهباءة (٧) لما جناه أريمص غطفان (٨)، يعني مالكًا أشدُّ مما جنى وقتئذ، فقام إليه عمر ﵁ فضربه بالدرة وقال: «يا عيينة، كن ذليلا
(١) أخرجه البخاري (٦/ ٦٠) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: الاقتداء بسنة رسول الله ﷺ، عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري به بنحوه (٤٦٤٢). وإسناد ابن شبة حسن. (٢) هو محمد بن يحيى المتقدم في (١٢) ثقة. (٣) غطفان: قبيلة من قيس عيلان. الأنساب للسمعاني (١٠/ ٥٩). (٤) لم أقف له على ترجمة. (٥) التامك: السنام ويقال: بناء تامك؛ أي: مرتفع، وناقة تامك؛ أي: عظيمة السنام. جمهرة اللغة (١/ ٤٠٩) تهذيب اللغة (١٠/ ٩٢) لسان العرب (١٠/ ٢٠٧). (٦) الحائل: المتغير من البلى وكل متغير اللون. الخطابي في غريب الحديث (١/ ٢٣٩). (٧) يوم الهباءة لعبس على فزارة وذبيان، ونسب لجفر الهباءة بئر قتل عندها حذيفة بن بدر. الفاخر (١/ ٢٢٦)، مجمع الأمثال (٢/ ٤٤٢)، العقد الفريد (٦/٢٢) (٨) الرمص: الذي يظهر بمآقي العين إذا هاجت بالرمد، والرمص غمص العين. غريب الحديث للقاسم ابن سلام (٤/ ٣٤١)، وللحربي (٣/ ١٢٠٨).