على المدينة هشام بن إسماعيل (١) يذكر أنَّ ابنًا (٢) لمصعب بن الزبير توفي وترك أم ولد له، فأراد عروة بن الزبير بيعها فأشكل على أمير المؤمنين حديث سمعه من سعيد بن المسيب لا يدري كيف هو، قلت: أنا أحدثك. قال: أنت؟ قلت: نعم. قال: قم. قال: فقمت وأخذ بيدي، فخرجنا حتى جاء إلى باب عبد الملك فقال: السَّلام عليكم فقال عبد الملك محييا: وعليكم السلام فقال: أندخل؟ قال: ادخل قال: فدخل وهو آخذ بيدي فقال: يا أمير المؤمنين، هذا يحدثك الحديث الذي سمعته من سعيد بن المسيب قال: أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم قال: اقرأ، فقرأت. قال: وسألني عن شيء من الفرض، ثمَّ سألني عن الحديث فقال: كيف حدثك سعيد بن المسيب؟ قلت: يا أمير المؤمنين حدثني سعيد أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ كان رأى في أمهات الأولاد ما قد علمت، فمات أبي وترك أمي أم ولد، فخيَّرني إخوتي بين أن يسترقوا أمي وبين أن يخرجوني من ميراث أبي، فكان أن يخرجوني من ميراثي من أبي أهون علي من أن يسترقوا أمي فقال:«ما ترانا نقول في شيء إلا قلتم فيه»، ثم صعد المنبر واجتمع النَّاس، حتى إذا رأى رضا من جماعتهم حمد الله وأثنى عليه، ثم قال:«أما بعد أيُّها النَّاس، فإنَّه قد كان لي رأي في أمهات الأولاد، ثم قد حدث لي رأي غير ذلك، فأيما امرئ كانت عنده أم ولد فإنه يستمتع منها ما عاش، فإذا مات فهي حرة لا سبيل لأحد عليها». قال: من أنت؟ قلت: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب فقال: أما والله أن كان لك لإربة لقارفي الفتنة تؤدي لنا فيها، قلت: يا أمير المؤمنين، بل كما قال
(١) قال ابن سعد في الطبقات (٥/ ٢٤٤): هشام بن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة، من أهل العلم والرواية، ثم ولي المدينة لعبد الملك بن مروان. (٢) لم أميزه فإن مصعبا له عدد من الأبناء من عدد من أمهات الأولاد.